قال: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا } أي: مشركًا أو منافقًا ، وهذا على الاستفهام . قال: { لاَ يَسْتَوُونَ } .
{ أَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى } أي: يأوي إليها أهل الجنة ، وجنة المأوى اسم من أسماء الجنة . { نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } .
قال: { وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا } أي: أشركوا أو نافقوا { فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوا أِن يَخْرُجُوا مِنْهَآ أُعِيدُوا فِيهَا } أي: إنهم إذا كانوا في أسفلها رفعتهم بلهبها حتى إذا كانوا في أعلاها وأرادوا أن يخرجوا منها ضربوا بمقامع من حديد فهووا إلى أسفلها . { وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ } أي: في الدنيا . العذاب مذكر ، والنار مؤنثة ، وإنما عنى هنا العذاب ، ولذلك قال: { الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ } .
قوله: { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى } أي: السيف يوم بدر { دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ } أي: جهنم ، والأكبر الأشد { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } لعل من بقي منهم يرجع من الشرك إلى الإِيمان؛ فعذبهم بالسيف يوم بدر ، ومَنَّ بعدهم على من شاء بالإِيمان . وهذا تأويل من تأول الآية على المشركين ، ومن تأولها على المنافقين قال: { وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى } يعني إقامة الحدود في الدنيا ، وأكثر من كان يصيب الحدود المنافقون؛ والسورة مكية ، والنفاق إنما كان بالمدينة بعدما فرض الجهاد والحدود والأحكام .
قوله: { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ } أي: المشركين { مُنتَقِمُونَ } .
قوله: { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ } يعني التوراة { فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ } تفسير الكلبي: يعني ليلةَ أُسْرِيَ به ، فلقيه النبي عليه السلام في السماء السادسة ليلةَ أُسْرِيَ به . وقد فسّرنا ذلك في حديث المعراج .
وتفسير الحسن: { فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ } أي: من أنك تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى .
قال: { وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ } تفسير الحسن: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل . [ وقال السّدي: { وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ } يعني التوراة ] ، قال الله تعالى: { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً } أي: أنبياء يُقتدى بهم { يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } أي: يدعون بأمرنا { لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ } .