فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 1767

قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَاءَنَا } وهم مشركو العرب ، يعنون ما وجدوا عليه آباءهم من الشرك وعبادة الأوثان . قال الله: { أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ } أي يطيعونهم ولو كانوا لا يعلمون شيئًا ولا يهتدون .

قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ } أي: إذا لم يُقبل منكم { لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ } ليس هذا في ضلال الكفر ، ولكن في ضلال عن الحق في الإِسلام . { إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } .

ذكر عن الحسن أنه قرأ هذه الآية فقال: اللهم لك الحمد عليها وعلى أشباهها .

وعن [ الحسن قال: قرئت هذه الآية عند ] عبد الله بن مسعود فقال: [ ليس هذا بزمانها ] قولوها ما قُبِلت منكم ، فإذا ردّت عليكم فعليكم أنفسكم .

ذكر أبو مازن قال: قدمت المدينة في حياة عثمان بن عفان ، فرفعت إلى حلقة من أصحاب رسول الله A ، فتلا رجل من القوم هذه الآية . فقال رجل من أسنِّ القوم: دع هذه الآية فإنما تأويلها في آخر الزمان . قال بعضهم: قد جاء تأويلها . [ إذا ] أقبل رجل على نفسه ولها من الناس إلا بخير .

ذكر شيخ من أهل دمشق قال: كنا قعودًا بالجابية في مجلس فيه كعب وأبو الدرداء . فجاءهم رجل فسلّم ثم جلس فقال: رأيت أمرًا كرهته لله . إن صاحبه لخليق أن يعاقَب ويُنكل . فقال رجل من القوم: أقبل على نفسك ودع الناس عنك ، إن الله قال في كتابه العزيز: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } فقال كعب: لا تطعه ، ذبّ عن محارم الله ذَبَّك عن عَيْبتك حتى يقع تأويل هذه الآية . فقال أبو الدرداء: متى يقع تأويلها؟ فقال: إذا رأيت كنيسة دمشق هدمت وبني مكانها مسجد فذاك من تأويلها ، وإذا رأيت العصب فذاك من تأويلها ، وإذا رأيت الكاسيات العاريات فذلك من تأويلها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت