قوله: { وَإِذَا تَوَلَّى } [ أي: فارقك ] { سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ } ذكروا أن رجلًا من بني تميم سأل ابن عباس عن قوله: { وَيُهْلِكَ الحَرْثَ والنَّسْلَ } فقال: نسل كل دابة .
وتفسير الكلبي: إنها نزلت في الأخنَس بن شَرِيق الثقفي . وإنما سمّيَ الأخنس لأنه خنس يوم بدر . وكان شديد الخصام . فأما إهلاكه الحرث والنسل فإنه قطع الرحم التي بينه وبين ثقيف؛ أتاهم ليلًا فأهلك مواشيهم ، وأحرق حروثهم ، وقطع الرحم . وكان سَيّء السريرة سيء العلانية .
وقال بعضهم: إذا تولى: إذا ولِّي عمل بالظلم والعدا فأمسك الله المطر ، فأهلك الحرث والنسل . وهذا شبيه بقول ابن عباس: نسل كل دابة .
قوله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ } أي فكفاه جهنم . { وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ } وهو كقوله: { لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ } [ الأعراف: 41 ] ومثل قوله: { لَهُم مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ } . والمهاد والفراش واحد .
وذكر بعضهم قال: { وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللهَ أَخَذَتْهُ العِزَّةُ بِالإِثْمِ } يقول: إني لأزداد بهذا عند الله قربة .