قوله: { رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ } يعني في ذريته { رَسُولًا مِّنْهُمْ } فاستجاب الله له ، فبعث محمدًا عليه السلام في ذرية إبراهيم ، يعرفون وجهه ونسبه . قوله: { يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيْهِمْ } أي يطهرهم . وقال بعضهم: يأخذ صدقاتهم وهي الطهارة . وقال بعضهم: القرآن: الكتاب ، والحكمة: السنة [ قوله: { إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } العزيز في نقمته الحكيم في أمره ] .
قوله: { وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } أي عن سنته { إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ } أي عجز رأيه عن النظر لنفسه فضَلّ .
قوله: { وَلَقَد اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي: بالنبوة ، والاصطفاء هو الاختيار { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } وهم أهل الجنة . { إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ } أي: أخلص قال: أَسْلَمْتُ أي: أخلصت { لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } . قال الحسن: ذلك حين أفلت الشمس ، ف { قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } [ الأنعام: 78 ] .
قوله: { وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ } أي: بهذه الكلمة ، يعني التوحيد . { وَيَعْقُوبُ } أي: وأوصى بها أيضًا يعقوب بنيه بعد إبراهيم . { يَا بَنِيَّ إِنَّ اللهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ } أي: اختار لكم الدين ، وهو الإِسلام { فَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } أي: إلا وأنتم مكملون فرائض الله وشرائعه .
وقوله: { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ } أي لم تكونوا شهداء يومئذ { إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } .
ذكروا عن الحسن أنه كان يقرأها وإله أبيك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق .