قوله عزّ وجلّ: { وَاقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ } أي: النفخة الآخرة { فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الذِينَ كَفَرُوا } أي إلى إجابة الداعي إلى بيت المقدس . { يَاوَيْلَنا } أي يقولون: يا ويلنا { قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا } يعني تكذيبهم بالساعة { بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ } أي: لأنفسنا .
قوله D: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } أي: يُحصَب بهم فيها { أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ } أي: داخلون في تفسير الحسن . يعني الشياطين الذين دعوهم إلى عبادة الأوثان ، لأنهم بعبادتهم الأوثان عابدون للشياطين ، وهو قوله عزّ وجل: { أَلَم أعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } [ يس: 60 ] .
قال الكلبي: إن رسول الله A قام مقابل باب الكعبة ثم قرأ هذه الآية ، فوجد منها أهل مكة وجدًا شديدًا . فقال ابن الزّبعرى: أرأيت هذه الآية التي قرأت آنفًا ، أفينا وفي آلهتنا خاصة أم في الأمم وفي آلهتهم معنا؟ قال: لا ، بل فيكم وفي آلهتكم ، وفي الأمم وآلهتهم . فقال: خصمتك وربّ الكعبة . قد علمت أن النصارى يعبدون عيسى وأمّه ، وأن طائفة من الناس يعبدون الملائكة . أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار؟ فسكت رسول الله A وضحكت قريش وضجّوا . فذلك قول الله عزّ وجلّ: { وَلَمَّا ضُربَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصُدُّونَ } [ الزخرف: 57 ] أي: يضحكون { وَقَالُوا } يعني قريشًا: { أآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [ الزخرف: 58 ] . وقال ها هنا في هذه الآية وفي جواب قولهم: { إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } يعني عيسى والملائكة .
وقال بعضهم: إن اليهود قالت: ألستم تزعمون أن عزيرًا في الجنة وأن عيسى في الجنة؟ وقد عُبِدا من دون الله . فأنزل الله: { إِنَّ الذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ } . فعيسى وعزير ممن سبقت لهم الحسنى ، وما عبدوا من الحجارة والخشب والجن وعبادة بعضهم بعضًا وكل ما عبدوا ، حصب جهنم .
ذكروا عن رسول الله A أنه قال: « الشمس والقمر ثوران عقيران في النار » .
وقال بعضهم: ألستم تقرأون: { إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } قال: أظنهم يمثلان لمن عبدهما في النار ، يوبَّخُون بذلك .
وفي كتاب الله D: إن الشمس والقمر يسجدان لله ، وهو قوله D: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ } [ الحج: 18 ] .
ذكروا عن عبد الله بن عمر قال: إن الشمس تطلع من حيث يطلع الفجر ، وتغرب من حيث يغرب الفجر . فإذا أرادت أن تطلع تقاعست حتى تضرب بالعمد ، وتقول: يا رب إني إذا طلعت عُبِدت دونك ، فتطلع على ولد آدم كلهم ، فتجري إلى المغرب ، فتسلّم ، ويرد عليها ، وتسجد فينظر إليها ، ثم تستأذن فيؤذن لها حتى تأتي بالمشرق ، والقمر كذلك ، حتى يأتي عليها يوم تغرب فيه ، فتسلّم فلا يُرَدّ عليها ، فتسجد فلا ينظر إليها ، ثم تستأذن فلا يؤذن لها .