قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ } أي ليختبرنَّكم الله { بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ } قال مجاهد: رماحكم ونبالكم تنال كبير الصيد ، وأيديكم تنال صغير الصيد أخذًا . قوله: { لِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْد ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } قال مجاهد: إن قتله ناسيًا لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء . وإن قتله ذاكرًا لإِحرامه غير متعمد لقتله فعليه الجزاء . وإن قتله ذاكرًا لإِحرامه متعمّدًا لقتله فله عذاب أليم ، لكن ليس عليه الجزاء . قال الحسن: { فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ } أي بعد التحريم [ وصاد ] في الإِحرام فله عذاب أليم .
قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا } .
كان الحسن يقول: حكم الحكمين ماض أبدًا . وقد يحكم الحكمان بما حكم به رسول الله ، ولكن لا بد أن يحكما .
ذكروا عن الحسن وعطاء أنهما قالا: إذا أصاب الرجل صيدًا حكم عليه مثل من النعم ، فإن لم يجد قوّم وَرِقًا ، ثم قوّم طعامًا ثم صام لكل مد يومًا في قول عطاء وقال الحسن: لكل مدين يومًا .
وقال بعضهم: يحكمان في النعم ، فإذا كان صيدًا لم يبلغ النعم حَكَمَا طعامًا وصومًا . قال سعيد بن جبير: يحكمان في النعم ، وإنما الطعام والصوم فيما لم يبلغ ثمن النعم . والصوم فيه من ثلاثة أيام إلى عشرة أيام .
ذكروا أن عمر بن الخطاب جعل في الظبي شاة ، وفي الضبع كبشًا ، وفي الأرنب عناقًا وفي اليربوع جفرة .
ذكر أبو يزيد المدني أن رسول الله A جعل في الضبع كبشًا . وقال عطاء: في الضبع كبش نجدي . ذكر أبو المليح أن عمر بن الخطاب جعل في الظبي شاة عفراء . ذكر أبو المليح الهذلي أن عبد الله بن مسعود قال: في النعامة بدنة .
ذكروا أن رجلًا قال لعبد الله بن عمر: أصبت ولد أرنب وأنا محرم ، قال: يا عمر ، قل فيها . قلت: أنت أحق أن تقول . قال: أجل ، ولكن الله يقول: يحكم به ذوا عدل منكم ، فقلت: ولد شاة ، فقال: ولد شاة .
ذكر بعضهم قال: في البقرة الوحشية بقرة . ذكروا عن عطاء أنه قال في رجل أصاب بقرة نتوجًا ، فقال: فيها بقرة نتوج حامل . وذكروا عن عطاء في رجل أصاب ظبية والدًا ، فقال: فيها شاة والد .
ذكر بعضهم قال: يحكم عليه في الخطأ والعمد ، وهو قول العامة . تفسيرهم على أنه ذاكر لإِحرامه ، وإن كان قتله خطأ؛ ويوجبون أيضًا على من قتل ناسيًا لإِحرامه الجزاء .