قوله D: { وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ } أي عقوبة { مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ } يعني النفخة الأولى التي يهلك بها كفار آخر هذه الأمة بكفرهم وجحودهم { لَيَقُولُنَّ } أي إذا جاءهم العذاب: { يَاوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } . وهي مثل الآية الأولى التي في سورة الأعراف: { فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمُ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا } أي عذابنا { إِلآ أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ } [ الأعراف: 5 ] .
قوله تعالى: { وَنَضَعُ المَوازِينَ القِسْطَ } أي العدل { لِيَوْمِ القِيَامَةِ } .
ذكر الحسن أن عائشة Bها قالت: يا رسول الله ، هل يذكر الرجل حميمه يوم القيامة؟ فقال: ثلاثة مواطن لا يذكر الرجل فيها حميمه: عند الميزان حتى ينظر أيثقل ميزانه أم يخف ، وعند الصراط حتى ينظر أيجوز أم لا يجوز ، وعند الصحف حتى ينظر أبيمينه يأخذ صحيفته أم بشماله .
قوله D: { فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا } أي: لا ينقص المؤمن من حسناته ولا يزاد عليه من سيئات غيره ، ولا يزاد على الكافر سيئات غيره ولا يجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا .
قال: { وَإِنْ كَانَ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ } أي: عالمين . وقال الحسن: لا يعلم مثقال الذرِّ والخردل إلاَّ الله ، ولا يحاسب العبدَ إلا هو .
« ذكروا أن رسول الله A وأبا بكر وعمر Bهما كانوا يأكلون طعامًا فنزلت هذه الآية: { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ } [ الزلزلة: 7-8 ] . فأمسك أبو بكر وقال: يا رسول الله ، ما من خير عملته إلا رأيته ، ولا شرًا عملت إلا رأيته؟ فقال: يا أبا بكر ، أما ما رأيت مما تكره في الدنيا فمثاقيل الشر ، وأما مثاقيل الخير فتلقاك يوم القيامة ، ولن يهتك الله ستر عبد فيه مثقال ذرة من خير » .
وقال بعضهم: وبلغني في الكافر أنه ما عمل من مثقال ذرة خيرًا يره في الدنيا ، وما عمل من مثقال ذرة شرًّا يره في الآخرة .
ذكروا أن رسول الله A قال: « يا أيها الناس لا تغترّوا بالله ، فإن الله لو كان مغفلًا شيئًا لأغفل الذرة والبعوضة والخردلة » .