قوله: { وَمِنْهُم مَّن يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُم مَّن لاَّ يُؤْمِنُ بِهِ } أي: ومن المشركين من يؤمن بالقرآن ، ومنهم من لا يؤمن به { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالمُفْسِدِينَ } أي: المشركين .
قوله: { وَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل لِّي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ } أي: ليس عليكم من عملي شيء ، وليس عليّ من عملكم شيء . { أَنتُم بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُوْنَ } .
قوله: { وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ } وإنما صارت يستمعون لأنهم جماعة . { أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ } أي: عن الهدى { وَلَوْ كَانُوا لاَ يَعْقِلُونَ } أي: لا تسمعهم أنت ، وهذا سمع قبول . كقوله: { إِنَّكَ لاَ تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ } [ القصص: 56 ] .
قوله: { وَمِنْهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } وهذا على الواحد ، لا على الجماعة . [ أي: ومنهم من يقبل عليك بالنظر ] { أَفَأَنتَ تَهْدِي العُمْىَ } [ يعني عمى القلب ] { وَلَوْ كَانُوا لاَ يُبْصِرُونَ } هي مثل الأولى . واستماعهم ونظرهم كقوله: { وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ } [ الأعراف: 198 ] أي: الهدى . وكقوله: { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً } [ البقرة: 171 ] أي: مثل الغنم إذا صاح بها الراعي فسمعت فرفعت رءوسها ، ثم وضعت رؤوسها لا تدري لم صاح بها . فكذلك هم لا يسمعون بقلوبهم إلا ما سمعت آذانهم: أي: لا يقبلونه .
قوله: { إِنَّ اللهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } . أي: يضرّون . وقال الحسن: ينقصون ، أي: بمعصيتهم .
قوله: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأن لَّمْ يَلْبَثُوا } أي: في الدنيا { إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ } أي: في طول ما هم لابثون في النار .
قوله: { يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ } ذكروا أن رسول الله A قال: « ثلاثة مواطن لا يعرف فيهن أحد أحدًا: عند الميزان ، حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل ، وعند تطاير الكتب ، حتى يعلم أبيمينه يأخذ كتابه أم بشماله ، وعند الصراط ، حتى يعلم أيجوز الصراط أم لا يجوز » وقال في آية أخرى: { وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا } [ المعارج: 10 ] . وهي مواطن؛ فمنها ما يتعارفون فيها ، ومنها ما لا يتعارفون فيها . وهذا قول الحسن .
قوله: { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللهِ } أي: الذين كذبوا بالبعث ، خسروا أنفسهم أن يغنموها فصاروا في النار . { وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي: لو كانوا مهتدين ما خسروا أنفسهم .