فهرس الكتاب

الصفحة 1202 من 1767

{ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ } أي: بالقرآن . قال الله: { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } أي: وكيف لهم تناول التوبة . { مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي: قد فاتهم ذلك .

ذكروا عن أبي إسحاق الهمذاني عن رجل من بني تميم عن ابن عباس في قوله: { وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي: أنّى لهم الردّ وليس بحين الرّدّ .

ذكروا عن الحسن قال: أي: إذا خرجوا من قبورهم بعد النفخة الآخرة وأخذوا من مكان قريب .

قال: { وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي: كذَّبوا بالبعث ، وهو اليوم عندهم بعيد لأنهم لا يقرُّون به .

{ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } وهو تبع للكلام الأول: { وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ } يعني الرد { مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ } أي: من الآخرة إلى الدنيا .

وفي تفسير مجاهد: { التَّنَاوُشُ } التناول . كقوله: وقد كفروا به من قبل ، فكيف لهم بالتوبة ، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة . { وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ } قال مجاهد: أي: من مال أو ولد أو زهرة .

وقال بعضهم: { مَا يَشْتَهُونَ } أي: ألإِيمان . أي: حيل بينهم وبين الإِيمان أي: بإقامتهم على الكفر في الدنيا . فلما رأوا العذاب آمنوا ، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب .

قال: { كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ } أي: كما لم تقبل من أشياعهم ، أي: ممن كان على منهاجهم ودينهم: الشرك ، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب ، فآمنوا عند ذلك ، فلم يقبل منهم .

وهو قوله: { فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي: عذابنا { قَالُوا ءَامَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ } قال الله: { فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا } أي: عذابنا { سُنَّتَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ } [ غافر: 84-85 ] أي: مضت في عباده المشركين ، أي: إنهم إذا كذبوا المرسلين أهلكهم الله بعذاب الاستئصال .

{ إِنَّهُمْ كَانُوا } أي: قبل أن يأتيهم العذاب { فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ } أي: من الريبة . وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن منهم ، فهم منه في شك ، ليس عندهم بذلك علم يقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت