قوله: { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ } أي عصابة ، أي جماعة { يَهْدُونَ بِالحَقِّ } : أي يهتدون بالحق { وَبِهِ يَعْدِلُونَ } أي بالحق يعدلون ، أي يحكمون . قال الكلبي: يعني الذين أسلموا مع النبي A من أهل الكتاب .
وذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله عليه السلام قال: هذه لكم ، وقد أعطى الله القوم بين أيديكم مثلها؛ يعني قوله: { وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ ، وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [ الأعراف: 159 ] .
قوله: { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } هو كقوله: { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام: 44 ] . وكقوله: { وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ } [ الأنفال: 30 ] . وقد فسَّرناه في غير هذا الموضع في هذه السورة وفي سورة الأنعام .
قوله: { وَأُمْلِي لَهُمْ } أي [ وأطيل لهم ] { إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ } أي عذابي شديد .
قوله: { أَوَ لَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍ } وهذا جواب من الله للمشركين لقولهم للنبي عليه السلام إنه مَجنون . يقول: لو تفكروا لعلموا أنه ليس بمجنون { إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ } ينذر عذاب الله { مُّبِينٌ } يبين عن الله .
قوله: { أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } أي ما أراهم الله من آياته فيهما { وَمَا خَلَقَ اللهُ مِن شَيْءٍ } مما يرونه ، فيتفكروا فيعلموا أن الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يحيي الموتى . قال: { وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ } فيبادروا للتوبة قبل الموت . { فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ } أي بعد القرآن { يُّؤْمِنُونَ } أي يصدقون .