فهرس الكتاب

الصفحة 1351 من 1767

قوله: { وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ } أي: آمنوا { وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ } كانت الصلاة يوم نزلت هذه الآية ركعتين عدوة وركعتين عشية قبل أن تفرض الصلوات الخمس .

قوله: { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ } تفسير الحسن: يتشاورون في كتاب الله . وقال بعضهم: { وَأَمْرُهُمْ } يعني التوحيد ، { شُورَى بَيْنَهُمْ } { وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ } أي: الزكاة ، ولم تكن يومئذ شيئًا موقتًا .

قوله: { وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ } أي: بغى عليهم المشركون ، أي: ظلموهم { هُمْ يَنتَصِرُونَ } أي: بألسنتهم؛ أي إنهم لم يكونوا أمِروا بالقتال يومئذ . وقال بعضهم: كانوا يكرهون أن يذلوا أنفسهم . قال: { وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا } أي: ما يسيء إليهم المشركون ، أن يفعلوا بهم كما يفعلون بهم . قال: { فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ } أي: فمن ترك مَظْلَمَته ، { فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ } أي: فثوابه على الله . { إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ } أي: المشركين . قال: { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ } أي: من بعد ما ظُلِم { فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ } . تفسير الحسن: ما عليهم من حجة .

{ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } أي: بكفرهم وتكذيبهم ، يعيبهم بذلك . { أُوْلَئِكَ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ } أي: موجع { وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } .

وهذا كله منسوخ فيما بينهم وبين المشركين ، نسخه القتال وصار العفو فيما بين المؤمنين . أمرنا بالعفو فقال: { وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ } [ آل عمران: 134 ] ، وقال: { وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا } [ النور: 22 ] .

ذكروا عن أبي الأحوص عن أبيه قال: قلت يا رسول الله ، إن لي جارًا يسيء مجاورتي ، أفأفعل به كما يفعل بي . قال: « لا ، إن اليد العليا خير من اليد السفلى » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت