قوله: { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ } والينابيع العيون . { ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُّخْتَلِفًا أََلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا } كقوله: { إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَآءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ } . . إلى آخر الآية [ يونس: 24 ] . قال: { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لأِوْلِي الأَلْبَابِ } أي: لذوي العقول ، وهم المؤمنون ، يتذكّرون فيعلمون أن ما في الدنيا ذاهب .
قال: { أََفَمَن شَرَحَ اللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ } أي: وسّع . كقوله: { فَمَن يُّرِدِ اللهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ } [ الأنعام: 125 ] قال: { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ } أي: ذلك النور في قلبه . { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ } أي الغليظة { مِّن ذِكْرِ اللهِ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } أي: عن الهدى . أي: إن الذي شرح الله صدره للهدى فهو على نور من ربه ، ليس كالقاسي قلبه ، يعني المشرك ، الذي هو في ضلال مبين ، أي عن الهدى ، أي بيّن الضلالة . وهذا على الاستفهام ، يقول: هل يستويان ، أي: إنهما لا يستويان .
قوله: { اللهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ } يعني القرآن { كِتَابًا مُّتَشَابِهًا } أي: يشبه بعضه بعضًا في نوره وعدله وصدقه { مَّثَانِيَ } أي يثني الله فيه القصص أي: يذكر الجنة في هذه الصورة ، ثم يذكرها في غيرها من السور . وهذا تفسير الحسن . وقال بعضهم: يذكر الآية في هذه السورة ثم يذكرها في الأخرى .
{ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ } أي: إذا ذكروا وعيد الله وما أعدّ . قال: { ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللهِ } أي: إذا ذكروا أعمالهم الصالحات لانت جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، أي إلى وعد الله الذي وعدهم .
قال: { ذَلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَآءُ وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } أي: يهديه .