فهرس الكتاب

الصفحة 978 من 1767

قال: { إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } .

قال الحسن وسعيد بن المسيَّب: توبته فيما بينه وبين الله تنفعه ، ولا شهادة له . أي: إنهما رجعا إلى أول الآية: { وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } .

ذكر سعيد بن المسيّب أن عمر بن الخطاب قال للذين شهدوا على المغيرة بن شعبة حين جلدهم: من رجع عنكم عن شهادته أجزنا شهادته ، ثم تلا هذه الآية: { إِلاَّ الذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } يعني أن رجوعهم عن الشهادة هي توبتهم . وقال بعضهم: يقوم على رؤوس الناس فيُكذِب نفسَه .

وذكر عكرمة عن ابن عباس قال: لم تقبل لأبي بكرة شهادة لأنه لم يرجع عن شهادته؛ ولو رجع عن شهادته لقبلت شهادته . ويقول ابن عباس بهذا نأخذ ، وعليه نعتمد . وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا . قال أبو عبيدة: شهادة كل من أقيم عليه الحد جائزة إذا تاب وأصلح .

قوله: { وَالذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ . وَالخَامِسَةُ أَنَّ عَلَيْهِ لَعْنَتَ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الكَاذِبِينَ } .

{ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا العَذَابَ } أي: عن المرأة ، والعذاب: الحدّ ، يعني الرجم إن كان دخل بها ، أو أحصنت قبله ، والجلد إن لم تكن مُحصَنة { أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللهِ إِنَّهُ لَمِنَ الكَاذِبِينَ وَالخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللهِ عَلَيْهَآ إِنْ كَانَ } أي: زوجها { مِنَ الصَّادِقِينَ } أي: في قذفه إياها . [ وذلك إذا ارتفعا إلى الإِمام ، وإن لم يرتفعا إلى الإِمام فهي امرأته ] .

وإن ارتفعا إلى الإِمام فثبت على قذفها قال أربع مرات عند الإِمام: أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله أني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، أشهد بالله إني لصادق ، ثم يقول الخامسة: إن لعنة الله عليّ إن كنت من الكاذبين . وتقول هي أربع مرات: أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، أشهد بالله إنه لكاذب ، تعني زوجها ، ثم تقول الخامسة: إن غضب الله عليها إن كان من الصادقين . ثم يفرّق بينهما فلا يجتمعان أبدًا .

فإن أكذب نفسه قبل أن يفرغا من الملاعنة جلد حدّ القذف ، ثمانين ، وهي امرأته .

وإن لاعنها في إنكار ولدها ألحق الولد بها إذا لم تكن حبلى قبل أن يلاعنها ولم يعرف أنه دخل بها ، وهي عصبته ، وعصبتها بعدها .

فإن أكذب نفسه وقد بقي من الملاعنة شيء في ذلك قولان: أحدهما أنه يجلد حد القاذف ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبدًا ، وهو قول أبي عبيدة والعامة من فقهائنا . وقال ابن عبد العزيز: يجلد حدّ القاذف وهي امرأته ، وعامة الناس كلهم على هذا القول ، والولد ولده في قولهم جميعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت