فقالت الملائكة: { قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ } [ أي: سر بهم في ظلمة من الليل ] { وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ } فقال: لا ، بل أهلكوهم الساعة . قالوا: { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } .
ثم مال جبريل بجناحه فطمس أعينهم فباتوا عميانًا يستكفون فذلك قوله: { فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ } [ القمر: 37 ] .
فلما كان السحر خرج لوط وأهله ، ثم رفعها جبريل عليه السلام حتى سمعت ملائكة سماء الدنيا نباحَ كلابهم . وذلك قوله: { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا } .
قال حذيفة: ثم قلبها ، ثم اتبعها الحجارة . فلما سمعت العجوز الهدة التفت فأصابها حجر . وقال: فأصابها ما أصاب قومها . فأصاب سُفّارَهم الحجارةُ ، وأصاب أرضَهم الخسف .
وفي تفسير الكلبي أن جبريل عليه السلام استأذن الله في هلاكهم فأذن له؛ فأتاهم بعدما أصبح ، فأدخل جناحه تحت مدائن لوط ، وهي أربع مدائن ، وقال بعضهم: كانت ثلاث قرى . قال الكلبي: ثم رفعهم حتى بلغ السماء ، فسمع أهل السماء أصوات الدجاج والكلاب ، ثم قلبها . وأرسل الله الحجارة على من كان خارجًا من المدائن .
قال الحسن: ولم يبعث الله نبيًا بعد لوط . إلا في عز من قومه ، وقال بعضهم: إلا في ثروة من قومه .
قوله: { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ الَّيْلِ } قال بعضهم بطائفة من الليل .
وكان الحسن يقول: وكانت امرأة لوط منافقة ، تظهر له الإِسلام وتخالفه في الأعمال . وكذلك ابن نوح أظهر له الإِسلام وخالفه في الأعمال .
وقوله: { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ } أي: يكون هلاكهم حين تشرق الشمس . وكذلك قال في الآية الأخرى التي في الحجر: { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ } [ الحجر: 73 ] أي: حين أشرقت الشمس .
وقوله: { أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ } أي: بلى الصبح قريب ، في الإِضمار .
وقال الحسن: خسف بهم فهم يتجلجلون فيها إلى يوم القيامة .
قوله: { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ } . قال بعضهم: هو الطين . وقال مجاهد: هي بالفارسية؛ أولها حجر وآخرها طين . وقال في الآية الأخرى التي في الذاريات: { حِجَارَةً مِّن طِينٍ } [ الذاريات: 33 ] قال بعض الكوفيين: هي بالفارسية سنك وكل .
قوله: { مَّنضُودٍ } أي بعضه على بعض { مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ } أي: مُعلمة عند ربك في تفسير الحسن . وقال الحسن: هي من السماء ، مسوّمة ، أي: عليها سيما . إنها ليست من حجارة الدنيا ، وإنما هي من حجارة العذاب . وتلك السيما على الحجر منها مثل الخاتم .
قوله: { وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ } قال مجاهد: يرهب به قريشًا ، يعني المشركين . وبعضهم يقول: وما هي من ظالمي أمتك ، يا محمد ، يعني المشركين ، ببعيد ، أي: أن يحصبهم بها كما حصب قوم لوط .
ذكر جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه سلم: « إن أخوف ما أخاف على أمتي عمل قوم لوط »