قال: { إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ } أي: في منزل { أَمِينٍ } أي: هم آمنون فيه من الغير . { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ يَلْبَسُونَ مِن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ } .
ذكروا عن عكرمة قال: أما السندس فقد عرفتموه ، وأما الإستبرق فالديباج الغليظ . قال بعضهم: السندس يعمل بسوس العراق ، وهو الخز المرقوم . وتفسير الحسن أنهما جميعًا حرير . قال: يعني { وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ } [ الحج: 23 ] .
قال: { مُّتَقَابِلِينَ } قال بعضهم: لاينظر بعضهم إلى قفا بعض . وتفسير الحسن أنهم يقابل بعضهم بعضًا على الأسرة . وبعضهم يقول: ذلك في الزيارة إذا تزاوروا .
{ كَذَلِكَ } أي: هكذا { وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ } تفسيره: كذلك حكم الله لأهل الجنة بهذا . قوله: { بِحُورٍ عِينٍ } ، وهي كلمة عربية . تزوج فلان فلانة ، وفلانة فلانًا . و ( الحُورُ ) البيض في تفسير بعضهم . [ و ( العِينُ ) عظام العيون ] . وتفسير مجاهد: ( الحُورُ ) اللاتي يحار فيهن البصر ، وينظر الناظر وجهه في جيدها .
قال: { يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ } أي يأتيهم ما يشتهون منها { آمِنِينَ } أي: من الموت .
{ لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى } وليس ثمة موتة إلا هذه الموتة الواحدة في الدنيا . وهو كقوله: { وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الأُولَى } [ النجم: 50 ] ، ولم يكن قبلها عاد .
قال: { وَوَقَاهُمْ } أي: وصرف عنهم { عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلاَ مِّن رَّبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } أي النجاة العظيمة من النار إلى الجنة .