قوله: { كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } قال الحسن: أخبر الله نبيّه أن ما بينهم وبين أن يذوقوا العذاب الموت ، فسوف يذوقونه ، ثم يوفون أجورهم فيصير الخلق فريقين ، فريق في الجنة وفريق في السعير .
قوله: { فَمَن زُحْزِحَ } أي: فمن نُحّي { عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ } أي نجا وفاز بالجنة . { وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ } .
عزّى الله رسوله والمؤمنين عن الدنيا ، وأخبرهم أن ذلك إنما يصير باطلًا .
ذكروا أن أبا الدرداء قال: الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ذكر الله وما أدّى إليه .
ذكروا أن رسول الله A قال: « لقاب قوس أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها » .
اقرأوا إن شئتم قول الله: { فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ } . ذكر الحسن قال قال رسول الله A: « لقاب قوس أحدكم أو موضع سوطه من الجنة خير من الدنيا وما فيها » .
قوله: { لَتُبْلَوُنَّ } أي لتختبرن { فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكَمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } أي مشركي العرب { أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } . أي من حق الأمور .
ابتلاهم الله في أموالهم ، أي اختبرهم فيها ففرض عليهم حقوقًا ، وهو أن يجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، وأن يؤتوا الزكاة وما فرض عليهم . ثم أخبرهم أنهم سيؤذون في جنب الله ، وأمرهم بالصبر .