فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1767

قوله: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللهِ } أي يطمعون في رحمة الله ، يعني الجنة { وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } قال الحسن: هو على الإِيجاب ، يقول: يفعل ذلك بهم .

[ قال بعض المفسّرين ] ذكر في الآية الأولى قصة قتل ابن الحضرمي ، وما قال المشركون ، وما أنزل الله في ذلك ، ثم أثنى الله على أصحاب النبي A أحسن الثناء فقال: { إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } . . . إلى آخر الآية .

قوله: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا } . والميسر: القمار كله .

قوله: { فِيهمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ } كانوا إذا شربوا الخمر فسكروا عدا بعضهم على بعض . وكانوا يتقامرون حتى لا يبقى لأحدهم شيء . فكانوا يتوارثون العداوة .

قوله: { وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ } : أي ما كانوا ينتفعون به من شربها وبيعها ومن القمار قبل أن يحرمهما الله .

قال بعضهم: بلغنا أن رسول الله لما نزلت هذه الآية قال: إن الله يقرّب في تحريم الخمر . ثم أنزل الله بعد ذلك في الخمر آية هي أشد منها: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ } [ النساء: 43 ] فكانوا يشربونها حتى إذا حضرت الصلاة أمسكوا . وكان السكر عليهم منها حرامًا ، وأحل لهم ما سوى ذلك .

ثم أنزل الله تحريمها في سورة المائدة: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ المائدة: 90 ] فجاء تحريمها في هذه الآية ، قليلها وكثيرها ، ما أسكر منها وما لم يسكر .

ذكر بعضهم عن أنس بن مالك أنه سئل عن خليط البسر والتمر ، فقال: أهرقناه مع الخمر حين حرمت .

ذكروا عن رسول الله A أنه قال: « إن الخمر من هاتين الشجرتين العنبة والنخلة » .

ذكروا أن عمر بن الخطاب قال: إن هذه الأنبذة تنبذ من خمسة أشياء: التمر والزبيب والبر والشعير والعسل . فما عتقتم فخمّرتم فهو خمر .

والعامة عندنا على أن ما عتق من الأنبذة كلها فازداد جودة في إنائه كلما ترك فيه فلا خير فيه . وكل نبيذ له حد ينتهي إليه ثم يفسد فلا بأس به إذا كان في سقاء .

قوله: { وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ } يعني الصدقة . { قُلِ العَفْوَ } ، كان هذا قبل أن تنزل آية الزكاة .

وكان الحسن يقول: { قُلِ العَفْوَ } قل: الفضل ، أي ما فضل عن نفقتك ونفقة عيالك . ثم يقول: قال رسول الله A: « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى ، وابدأ بمن تعول ، واليد العليا خير من اليد السفلى ، ولا يلوم الله على الكفاف » وكذلك ذكروا عن الحسن عن النبي عليه السلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت