{ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ } قال بعضهم: هو روبيل ، وكان أكبر القوم ، وهو ابن خالة يوسف وهو الذي قال: { أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقًا مِّنَ اللهِ } [ يوسف: 80 ] . وقال مجاهد: كبيرهم شمعون ، وأكبر منه في التلاد روبيل .
{ لاَ تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ } أي: في بعض نواحيها { يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ } أي: بعض مارة الطريق { إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ } ولا تقتلوه .
{ قَالُوا يَا أَبَانَا مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَع وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } وهي تقرأ على وجهين: بالياء والنون . فمن قرأها بالياء فهو يعني يوسف ، يقول: يرتع ويلعب . ومن قرأها بالنون فهو يعني جماعتهم . وقراءة الحسن بالياء ، وقراءة مجاهد بالنون . وقال مجاهد: تفسير نرتع ونلعب ، أي: ننشط ونلهو .
قوله: { إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَن تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ } أي: جماعة { إِنَّا إِذًا لَّخَاسِرُونَ } أي: إِنا إذًا لعَجَزَة .
قال الله: { فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الجُبِّ } ففعلوا وألقوه في الجبّ . { وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ } قال مجاهد: إلى يوسف . قال الحسن: أعطاه الله النبوة وهو في الجبّ . وقال بعضهم: هو إلهام { لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } أي: أنك يوسف . ولم يكن إخوة يوسف يومئذٍ أنبياء ، وإنما أوتوا النبوّة بعد ذلك ، وهم الأسباط .
وقال بعضهم: أتاه وحي الله وهو في البئر بما يريدون أن يفعلوا به ، { وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ } . أي: بما أطلع الله عليه يوسف من أمرهم .