قوله: { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا } لما قالوا: { أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } . قال الحسن: فقال الله: { قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا } { أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ } أي: الموت ، أي: إذًا لأماتكم ثم يبعثكم يوم القيامة { فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا } أي: خلقًا جديدًا { قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } { فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ } أي: فسيحرّكون إليك رؤوسهم تكذيبًا واستهزاءًا . قال: { وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ } يعنون البعث { قُلْ } يا محمد { عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا } . وعسى من الله واجبة؛ وكل ما هو آتٍ قريب .
قال: { يَوْمَ يَدْعُوكُمْ } أي: من قبوركم؛ ينادي صاحب الصُّور أن ينفخ فيه . { فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ } أي: بمعرفته في تفسير الحسن . وقال بعضهم: بطاعته ومعرفته . والاستجابة خروجهم من قبورهم إلى الداعي صاحب الصور إلى بيت المقدس .
قال: { وَتَظُنُّونَ } أي: في الآخرة { إِن لَّبِثْتُمْ } أي: في الدنيا { إِلاَّ قَلِيلًا } وهو مثل قوله: { قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ } [ المؤمنون: 113 ] أي: تصاغرت الدنيا عندهم ، ومثل قوله: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ } أي: المشركون { مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ } قال الله: { كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ } أي: يصدّون عن الهدى . وقال: { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُّمْ فِي كِتَابِ اللهِ إِلَى يَوْمِ البَعْثِ } [ الروم: 55- 56 ] ، وهي مقدّمة؛ يقول: وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإِيمان لقد لبثتم إلى يوم البعث . وقال في الآية الأولى: { إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلًا } [ المؤمنون: 114 ] أي: إن الذي كانوا فيه من الدنيا قليل في الآخرة لأنها لا تنقضي ، فعلموا هنالك ، أي: في الآخرة ، أنه كذلك . وقال بعضهم: وذلك مما تحاقرت الدنيا في أنفسهم لمّا عاينوا يوم القيامة .
قوله: { وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } أي: يأمروهم بما أمرهم الله به وينهوهم عما نهاهم الله عنه . { إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ } أي: يفسد بينهم . { إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا } أي: بيّن العداوة .