فقال يوسف عليه السلام: { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ } لما قالت امرأة العزيز { الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ } بلغ ذلك يوسف فقال: { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ } وكان الملك فوق العزيز .
قوله: { وَأَنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخَائِنِينَ } أي: لا يصلح عمل الزناة .
قال بعضهم: فلما قال يوسف هذا قال الملك الذي تشبه بيعقوب حين فرج سقف البيت ، فأشرف عليه حين همّت به وهمّ بها ، قال: ولا حين حللت سراويلك ، أي: لم تخنه ولا حين حللت سراويلك . وقال بعضهم: إن جبريل عليه السلام قال: فما فعلت السراويل؟ قال يوسف:
{ وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِى إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ } يعني الهمّ الذي همّ بها .
كان بعض السلف يقول: إذا أذنب أنبياؤه عجّلَ لهم العقوبة في الدنيا والتنبيه والتذكير ، يريدهم التطهير . وإنما أخرنا نحن إذ لم يعجل عقوبتنا ، لعقاب الآخرة ، وليس ذلك لما هو خير لنا . بل ذلك شرّ لنا .
قال الحسن: { الآنَ حَصْحَصَ الحَقُّ } أي: الآن جاء الحق . وذكر بعضهم في قوله: { ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالغَيْبِ } قال: ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف قال له: اذكر ما كنت هممت به ، فقال يوسف: وما أبرىء نفسي .