فهرس الكتاب

الصفحة 1269 من 1767

قوله تعالى: { وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ } أي: ابتلينا سليمان { وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثًمَّ أَنَابَ } يعني الشيطان الذي خلفه في ملكه تلك الأربعين ليلة .

قال بعضهم: كان اسمه صخرًا . وقال بعضهم: كان اسمه آصف ، اسم وافق اسم الذي عنده علم من الكتاب ، كان يحسن الاسم الأكبر . وتفسير قوله ( جَسَدًا ) عند الحسن أن الشيطان لما أخذ خاتم سليمان صعد على كرسيه ، وهو سرير المملكة لا يأكل ولا يشرب ، ولا يأمر ولا ينهى . وهو قول الله ( جَسَدًا ) كقول الرجل للرجل: ما أنت إلا جسد . وأذهب الله ذلك من أذهان الناس ، أي أصابتهم غفلة ، فلا يرون إلا أن سليمان في مكانه ، يرون أنه يصلّي بهم ، ويجمع ويقضي بينهم ، ولا يرى الناس إلا أنه على منزلته الأولى فيما بينه وبينهم . فأذهب الله ذلك من أذهانهم كما أذهب من أذهانهم موته سنة ، وهو متكئ علىعصاه ، لا يرون إلا أنه يصلي بهم ويجهز عذابهم ويحكم بينهم . وهي في قراءة ابن مسعود: ولقد كانوا يعملون له حولًا . قال الكلبي: إن سليمان أصابَ ذنبًا فأراد الله أن يجعل عقوبته في الدنيا . قال الحسن: كان قارب بعض نسائه في المحيض . قال الكلبي: كانت له امرأة من أكرم نسائه عليه وأحبّهن إليه ، فقالت: إن بين أبي وبين رجل خصومة ، فزيّنت حجة أبيها . فلما جاءا يختصمان جعل يحب أن تكون الحجة لختنه . فابتلاه الله بما كان من أمر الشيطان الذي خلفه ، وذهب ملك سليمان .

وذلك أنه كان إذا أراد أن يدخل الخلاء دفع خاتمه إلى امرأة من نسائه كان يثق بها ، فدفعه إليها يومًا ثم دخل الخلاء . فجاءها ذلك الشيطان في صورة سليمان ، فأخذ الخاتم منها . فلما خرج سليمان من الخلاء طلب الخاتم منها فقالت: قد أعطيتكه . فقال: أنشدك بالله أن تخونيني . وذهب الخبيث فقعد على كرسي سليمان ، وألقى عليه شبهه وهيئته . فخرج سليمان فإذا هو بالشيطان قاعد على كرسيه . فذهب في الأرض وذهب ملكه . وجعل يستطعم إذا أصابه الجهد ويقول: أنا سليمان بن داوود ، فيكذبونه ويستخِفّون به ويطردونه حتى كاد أن يموت من الجوع .

وقال مجاهد: كان يقول: لو عرفتموني لأطعمتموني ، أنا سليمان ويكذّبونه .

قال الكلبي: لما انقضت المدة ، ونزلت الرحمة عليه من الله ، ألقى الله في أنفاس الناس استنكار الشيطان . فمشوا إلى آصف ، أحد الثلاثة خزان بيت المقدس ، فقالوا: يا آصف ، إنا أنكرنا قضاء الملك وعمله ، فلا ندري أنكرت مثل الذي أنكرنا أم لا . قال نعم ، ولكن سوف أدخل على نسائه ، فإن كن أنكرن مثل الذي أنكرنا فذلك أمر عام في الناس ، فاصبروا حتى يكشف الله عنكم ، فإن لم ينكرن منه مثل الذي أنكرنا فهو أمر خصصنا به ، فادعوا الله لملككم بالصلاح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت