فهرس الكتاب

الصفحة 1162 من 1767

قوله: { لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا } . وهذا الذكر تطوّع ليس فيه وقت .

قال: { وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ } يعنون الآية التي في سورة البقرة ، وقد فسّرناه قبل هذا الموضع . { وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ } . قال الله: { وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا } { إِلاَّ إِيمَانًا } ، أي: تصديقًا { وَتَسْلِيمًا } أي: لأمر الله .

وتفسير الكلبي أن الأحزاب لما خرجوا من مكة أمر رسول الله A بالخندق أن يحفر ، فقالوا: يا رسول الله ، وهل أتاك من خبر؟ فقال: نعم . فلما حُفِر الخندق وفُرِغ منه أتاهم الأحزاب . فلما رآهم المؤمنون قالوا: { هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ . . . } إلى آخر الآية .

قوله: { مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ } حيث بايعوه على أن لا يفروا ، وصدقوا في لقائهم العدو ، وذلك يوم أحد . { فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } تفسير مجاهد: { فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } أي: عهده فقتل أو عاش { وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ } يومًا فيه قتال فيقضي عهده ويقاتل [ فيقتل أو يصدق في لقائه ] . وبعضهم يقول: { فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ } أي: أجله ، يعني من قتل يومئذ: حمزة وأصحابه { وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ } أي: أجله . قال: { وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } كما بَدَّلَ المنافقون .

قال: { لِّيَجْزِيَ اللهُ الصَّادِقِينَ } أي: المؤمنين الذين صدقوا في قولهم وفعلهم . { بِصِدْقِهِمْ } أي: بإكمالهم فرض الله ووفائهم بما عاهدوا الله عليه ، أي: يجزيهم بذلك الجنة .

قال: { وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ إِن شَآءَ } فيموتوا على نفاقهم فيعذبهم ، فإنه قد شاء عذابهم إذا ماتوا على نفاقهم فيعذبهم . { أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } أي: يمن عليهم بالتوبة فيرجعوا عن نفاقهم ويتوبوا منه . { إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا } أي: لمن تاب منهم من نفاقه وكفره { رَّحِيمًا } أي: رحيمًا له إذ جعل له من نفاقه متابًا ومرجعًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت