قوله: { الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ } . قال الكلبي: هؤلاء قوم ممن كان وادع رسول الله عليه السلام ، وكانوا ينقضون العهد فأمر الله فيهم بأمره فقال:
{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ } [ أي تظفر بهم ] { فَشَرِّدْ بِهِم مِّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ } أي لعل من بقي منهم أن يذكر ما فعل بمن عذب . وقال مجاهد: أهل قريظة مالأوا على النبي يوم الخندق .
وقال الحسن: لعلهم يؤمنون مخافة أن ينزل بهم ما نزل بالذين نقضوا العهد .
قال بعضهم: كان أنزل في سورة محمد [ الآية: 4 ] : { فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً } فكانوا إذا أخذوا أسيرًا لم يكن لهم إلا أن يفادوه ، أو يمنوا عليه فيرسلوه ، فنسختها هذه الآية: { فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ } أي: فعظ بهم من سواهم لعلهم يذكرون .
ذكر رجل من خولان قال: كنا مع عبد الله بن مسعود صاحب النبي عليه السلام في غزوة فكان إذا أُتي بأسارى قال: لعل لأحد منهم عندكم عهدًا ، فإن قالوا لا قُسِم أو قُتِل .