قوله: { وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } أي لكي تتقوا وليتناهى الناس عن القتل؛ يخاف الرجل القصاص؛ وفي ذلك حياة لهم ، أي بقاء . تفسير الحياة هاهنا البقاء . يقول: { وَلَكُمْ فِي القِصَاصِ حَيَاةٌ } أي: بقاء . { يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ } ، يعني يا ذوي العقول ، يعني بذلك المؤمنين . { لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } : لكي تتقوا القتل الذي فيه القصاص بينكم .
قوله: { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ المَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ } . يعني بالخير المال؛ أي: إن ترك مالًا .
وكان بعضهم يقول: الخير ألف فما فوق ذلك . فأمر الله في هذه الآية أن يوصي لوالديه وأقربيه ، ثم نسخ ذلك في سورة النساء بقوله: { وَلأَِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُِمِّهِ السُّدُسُ } [ النساء: 11 ] وجعل لكل ذي ميراث نصيبَه من الميراث وصارت الوصية لمن لا يرث من قريب أو غير قريب .
قال الحسن: نسخ منها الوالدان ومن كانت له قرابة ممن يرث ، وصارت الوصية لأقربيه الذين لا يرثون؛ ولم تكن عنده منسوخة . قال [ بعضهم ] : والعامة من الفقهاء على أنها منسوخة .
ذكروا أن عليًا دخل على رجل من قومه يعوده في مرضه ، فأراد أن يوصي ، فقال له علي: إنما قال الله: { إِن تَرَكَ خَيْرًا } وأنت مقلٌّ لا مال لك .
ذكروا عن ابن عمر أنه قال: ما حق امرىء مسلم له شيء يوصي فيه أن يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده .