قوله: { وَالذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ } أي: الذين يقذفون المحصنات بالزنا . والمحصنات الحرائر المسلمات ، وكذلك الرجل الحر المسلم إذا قذف؛ وإن لم يأت ذكره في الكتاب ، فالذكر والأنثى في هذا سواء . { ثُمَّ لَمْ يَأتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ } يجيئون جميعًا يشهدون عليها بالزنا .
{ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً } أي: يجلدون بالسوط ضربًا بين الضربين لا توضع عنه ثيابه ، ولا يرفع الجلاد يده حتى يُرى بياض إبطه . ويجلد في ثيابه التي قذف فيها؛ [ إلا أن يكون ] الثوب فَرْوا أو قباء محشوًا أو جبة محشوّة .
وليس على قاذف المملوك ، ولا المكاتب ، ولا أمّ الولد ، ولا المدبّر ، ولا الذّميّ ، ولا الذّميّة حدٌّ . وكذلك المملوك إذا قذف الحرَّ لا حدَّ عليه ، كما لا حدّ على من قذفه .
فإن قذف اليهودي أو النصراني المسلم جلد ثمانين .
ولا يجلد الوالد إذا قذف ولده ، ويجلد الولد إذا قذف والده . ولا يجلد المملوكون إذا قذف بعضهم بعضًا .
وإذا أقيم على الرجل والمرأة الحدّ على الزنا ، ثم افترى عليه أحد بعد ذلك فلا حدّ عليه .
وإذا جلد القاذف ثم عاد لقذفه الذي كان قذفه فلا حدَّ عليه إلا حد القذف الأول .
ذكر عكرمة عن ابن عباس أنه قال: لو افترى أبو بكرة على المغيرة بن شعبة مائة مرّة لم يكن عليه إلا الحدّ الأول .
قوله: { وَلاَ تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ } أي: العاصون وليس بفسق الشرك ، ولكن فسق النفاق . وهي كبيرة من الكبائر الموبقات .
ذكروا أن رسول الله A قال: « قذف المحصنات من الكبائر » .