فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 1767

{ فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ } أي: لا أسمع منه ولا أعلم منه .

قوله: { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الأَيَاتِ } قال مجاهد: يعني قدّ القميص من دبر ، وقطع الأيدي ، أيدي النسوة . { لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ } أي: حتى زمان ، في تفسير الكلبي .

قال الكلبي: بلغنا أنها قالت لزوجها: صدّقته وكذّبتني وفضحتني في المدينة ، فأنا غير ساعية في رضاك إن لم تسجن يوسف ، وتسمع به وتعذرني ، فأمر بيوسف ، فحمل على حمار ، ثم ضرب بالطبل: إن هذا يوسف العبراني أراد سيدته على نفسها . فطيف به في أسواق مصر كلها ، ثم أدخل السجن . قال الكلبي: قال أبو صالح: لم أرَ ابن عباس قط يذكر هذا الحديث على يوسف إلا بكى .

قوله: { وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ . قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } وهي في قراءة ابن مسعود: أعصر عنبًا . { وَقَالَ الأَخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا } وفي في قراءة ابن مسعود: قصعة من ثريد . { تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ المُحْسِنِينَ } .

قال بعضهم: كان إحسانه ، فيما بلغنا ، أنه كان يداوي جرحاهم ، ويعزّي حزينهم ، ورأوا منه إحسانًا فأحبّوه على فعله .

وكان الذي قال: إني أراني أعصر خمرًا ساقي الملك على شرابه ، وكان الذي قال: إني أراني أحمل فوق رأسي خبزًا تأكل الطير منه خباز الملك على طعامه . فقال للخباز: إنك تصلب وتأكل الطير من رأسك ، وقال لساقيه: أما أنت فترد على عملك . فذكر لنا أنهما قالا حين عبّر لهما الرؤيا: لم نرَ شيئًا ، فقال: { قُضِيَ الأَمْرُ الذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ } .

وقال الكلبي: قال الساقي: إني أريت فيما يرى النائم أني دخلت الكرم ، فإذا أنا بحبلة حسنة الورق والظل ، ذات قضبان ثلاثة . فنظرت إلى القضبان فإذا أنا فيها بعنب قد طاب . فأخذت من العنب ، فعصرته في كأس الملك ، ثم أعطيته إياه ، فأخذه من يدي فشربه . فقال له يوسف: نعم الرؤيا رأيت . أما الحبلة التي رأيت وظلها وحسن ورقها فهو عملك الذي كنت عليه ، وأما القضبان الثلاثة فهي ثلاثة أيام تكون في السجن ، ثم يسأل عنك الملك ، فيردك إلى عملك ، ثم تعطيه الكأس فيأخذها من يدك ويشربها . ثم قال له يوسف: اذكرني عند ربك ، أي: عند الملك ، لعله يخرجني من مكاني .

وقال الخباز: رأيت أني أحمل فوق رأسي خبزًا ، وقال: يا يوسف ، عبر رؤياي كما عبرت لصاحبي ، فقال له يوسف: وما رؤياك؟ فقال: رأيت فيما يرى النائم أني خارج من مطبخ الملك ، وعلى رأسي ثلاث سلل من خبز ، فإذا فوق أعلاها طير تأكل منها . قال له يوسف: رؤياك قبيحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت