قوله: { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } أي بتوحيد الله وطاعته . { وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } أي عن الشرك بالله ومعصيته { وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } أي السعداء .
ذكروا أن عمر بن الخطاب قال في حجّةٍ حجّها ورأى من الناس رِعَةً سيئة فقرأ هذه الآية: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } فقال: يا أيها الناس من سَرَّه منكم أن يَكُون من تلكم الأمّة فليؤد شرط الله فيها .
وتفسير عمرو عن الحسن في قوله: { وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنكَرِ } [ التوبة: 71 ] أي: يأمرون بالإِيمان بالله وينهون عن كفر به .
ذكروا عن الحسن أنه قيل له: ألا تخرج إلى الامام فتأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر فقال: إنما يُعَلَّم من يُرجى أو جاهل لا يَعْلم ، وأما من هو أقرأ منك وأعلم منك ، قد وضع سيفه حده وَرَهَفَه يقول: اتَّقِني اتَّقِني ، فما يوقفك فيه؟ .
ذكروا عن الحسن أنه قال: قال رسول الله A: « لا يحل لمسلم أن يُذِلّ نفسه » قيل: يا رسول الله ، وكيف يُذِل نفسه؟ قال: « يتعرّض من البلاء لما لا يقوى عليه . ولا يقوم به » .
ذكر أبو خمصة قال: قال لي أبو هريرة: هل تخشى أن تعيش في قوم لا ينكر خيارهم المنكر؟ قال: قلت: ما أولئك بخيار . قال: بلى ، ولكنَّ أحدَهم يكره أن يُشتَم عرضُه ويُضرَب بَشَرُه .