فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 1767

قوله: { وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ } . { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } والفسق هاهنا الشرك . وهو فسق أهل الجهود . وقد فسّرناه في الآية الأولى وفسّرنا أنه فسق فوق فسق وفسق دون فسق . وكذلك الظلم والكفر .

قد كان أهل التوراة أُمِروا في القتيل عمدًا بالقوَد ، وكأن أهل الإِنجيل أُمِروا بالعفو ، فعاتب الله اليهود والنصارى في هذه الآية بما حرّفوا من كتاب الله ، وهم يشهدون عليه أنه من كتاب الله فكتبوا كتابًا بأيديهم ، ثم أنزل الله القرآن فدعاهم إلى أن يعملوا بما فيه . ومن حكمهم بما أنزل الله في كتابهم أن يتّبعوا محمدًا فيما جاء به .

قال: { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ } يعني التوراة والإِنجيل وإن اختلفت الشرائع فإن الدين واحد . قال: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } [ المائدة: 48 ] .

قوله: { وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ } ذكروا عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قوله: ومهيمنًا عليه فقال: ومؤتمنًا عليه . ذكروا عن عبد الله بن الزبير قال: المهيمن القاضي على ما قبله من الكتب . وتفسير الكلبي: ومهيمنًا عليه ، أي: شهيدًا عليه . وذكر بعضهم قال: مهيمنًا عليه ، أي: أمينًا عليه وشاهدًا على الكتب التي قد خلت قبله .

قوله: { فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ } . قال الحسن ورجل من أهل العلم؛ قال أحدهما: يخلّى بينهم وبين حكامهم فإذا ارتفعوا إلينا حكمنا عليهم بما في كتابنا ، وقال الآخر: بما في كتابهم .

ذكر جابر بن عبد الله أن رسول الله A رجم رجلًا من اليهود وامرأة زنيا وقال لليهود: « نحن نحكم عليكم اليوم » ذكر بعضهم قال: ذكر لنا أن نبي الله لما نزلت هذه الآية: { يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا } . . . إلى آخر الآية قال: « نحكم اليوم على اليهود وعلى من سواهم من أهل الأديان » .

ذكر محمد بن سيرين أن رجلًا من اليهود زنى وهو محصن فقال رسول الله A: « تعالوا نحكم عليهم بما في كتابهم إذ ضيّعوه » .

قوله: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } . ذكروا عن رجل من بني تميم قال: سألت ابن عباس عن قول الله تعالى: { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } . قال: شرعة ومنهاجًا: سبيلًا وسنة . وهو تفسير مجاهد . وتفسير مجاهد: الشرعة السنة والمنهاج السبيل . ذكروا عن بعضهم أنه قال: شرعة ومنهاجًا: سبيلًا وسنة . والشرائع مختلفة؛ للتوراة شريعة ، وللإِنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ، يُحلّ الله ما يشاء ويحرّم ما يشاء ليعلم من يطيعه ممن يعصيه ، ولكن الدين واحد لا يقبل الله إلا الوفاء والإِخلاص والتوحيد له .

قوله: { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً } أي ملّة واحدة { وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا ءَاتَاكُمْ } . أي ليختبركم فيما أعطاكم من الكتب والسنن . وقال الحسن: ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ، أي على الهدى ، كقوله: { وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهُدَى } [ الأنعام: 35 ] .

وقال: { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ } أي في وجهتكم { إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت