ثم قال: { تِلْكَ القُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا } أي: من أخبارها ، يعني ما قص في هذه السورة من أخبار الأمم ورسلها وكيف أهلكهم . قال: { وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَبْلُ } أي بما كفروا به من قبل . { كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الكَافِرِينَ } وهي مثل قوله: { وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا } [ يونس: 13 ] .
قوله: { وَمَا وَجَدْنَا لأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ } يعني الميثاق الذي أخذ عليهم في صلب ءادم . { وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ } .
قوله: { ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِئَايَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ } أي: العصا واليد { فَظَلَمُوا بِهَا } أي: فظلموا أنفسهم بتكذيبهم بالآيات { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ } . فكان عاقبتهم إن دمّر الله عليهم ثم صيّرهم إلى النار .
قوله: { وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ العَالَمِينَ حَقِيقٌ عَلَيَّ أَن لاَّ أَقُولَ عَلَى اللهِ إِلاَّ الحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } يعني الوحي والنبوءة التي جاء بها { فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَاءِيلَ } وكان بنو إسراءيل في أيديهم كمثل أهل الجزية فينا في ذلّ .
{ قَالَ } فرعون { إِن كُنتَ جِئْتَ بِئَايَةٍ فَأْتِ بِهَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ . فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ } أي بيّن إنها حيّة .
قال بعضهم: فإذا هي أشعر ذكر ، تكاد تبلغ وتسترط فرعون .