قوله: { وَإِن يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ } أي بمرض { فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ } أي بعافية { فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } من ذلك { قَدِيرٌ } .
{ وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } قهرهم بالموت وبما شاء من أمره { وَهُوَ الحَكِيمُ } في أمره { الخَبِيرُ } بأعمال عباده في تفسير الحسن . ويقال: الخبير بخلقه ، وهو واحد .
قوله: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } قال الكلبي: قال المشركون من أهل مكة للنبي: من يعلم أنك رسول الله فيشهد لك؟ فأنزل الله: { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } { قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } فهو يشهد أني رسوله .
وقال مجاهد: أمر النبي أن يسأل قريشًا: { أيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً } ، ثم أمر أن يخبرهم فيقول: { اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ } ، أي: إن لم تؤمنوا .
قوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا القُرْآنُ لأُِنذِرَكُم بِهِ } قال الحسن: عذاب الله في الدنيا والآخرة . قوله: { وَمَن بَلَغَ } أي: ومن بلغه القرآن . قال بعضهم: ذكر لنا أن رسول الله A قال « يا أيها الناس ، بَلِّغوا ولو آية من كتاب الله ، فمن بلغه أية من كتاب الله فقد بلغه أمر الله أخذه أو تركه » .
وذكر لنا أنه كتب إلى كسرى وقيصر والنجاشي يدعوهم إلى الله . قال الحسن: قال رسول الله A: « من بلغه أنني أدعو إلى لا إله إلا الله فقد بلغته الحجة وقامت عليه » وقال مجاهد: ومن بلغ ، أي: من أسلم من العجم وغيرهم .
قوله: { أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ ءَالِهَةً أُخْرَى } وهذا على الاستفهام؛ يقول: نعم ، قد شهدتم أن مع الله آلهة أخرى . { قُل لاَّ أَشْهَدُ } أن مع الله آلهة أخرى . { قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } ، يعني أوثانهم أشركوها بعبادة الله .
وقال الكلبي: إنما قال لهم النبي: أينكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى . قالوا: نعم ، نشهد ، فقال الله للنبي عليه السلام . { قُل لاَّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ } .