قوله: { كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ } يعني الذين يلقون الله بشركهم . وهذا فسق شرك ، وهو فسق فوق فسق ، وفسق دون فسق .
قوله: { قُلْ هَلْ مِن شُرَكَائِكُم مَّن يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } وهذا على الاستفهام . يعني هل من هذه الأوثان من يخلق ثم يميت ثم يحيي؟ أي إنها لا تقدر على ذلك؛ إنما هي أموات غير أحياء . ثم قال:
{ قُلِ } يا محمد { اللهُ يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ } أي الله يبدأ الخلق في الدنيا ، ثم يعيده يوم القيامة . { فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ } أي: عنه . كقوله: { يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ } [ الذاريات: 9 ] أي: يصرف عنه من صُرف ، ويُصَد عنه من صُدَّ ، وهو واحد .
قوله: { قُلْ هَلْ مِن شُرَكائِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ } أي: إلى الدين والهدى ، أي: أنها لا تفعل ولا تعقل . { قُلِ اللهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى } على الاستفهام . أي: فالذي يهدي للحق أَحَقُّ أن يُتَّبع ، وهو الله الذي يهدي إلى الحق .
وفي تفسير مجاهد: { لاَّ يَهِدِّي إِلاَّ أَن يُهْدَى } أي الأوثان؛ الله يهدي منها ومن غيرها ما يشاء .
قال: { فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } أي: إنكم تقرون بأن الله هو الخالق وأنه الرازق ، ثم تعبدون الأوثان من دونه .