قال: { وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا } تفسير الحسن: الشتاء والصيف ، والليل والنهار ، والسماء والأرض ، وكل اثنين منها زَوج . قال: { وَجَعَلَ لَكُم } أي: وخلق لكم { مِّنَ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ } أي: ظهور ما سخر لكم أن تركبوه { ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } أي: مطيقين . { وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } .
ذكروا عن الحسن أنه كان يقول: الحمد لله الذي هدانا للإسلام ، وعلّمنا القرآن ، ومنّ علينا بمحمّد عليه السلام ، ويقول: { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ } لولا أن الله سخّره لنا .
ذكروا عن ابن عمر « أن رسول الله A كان إذا سافر ركب راحلته فكبر ثلاثًا ثم قال: { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } اللَّهُمَّ إِني أسألك في سفري هذا البرّ والتقوى ، ومن العمل ما ترضى ، اللهم اصحبنا في سفرنا ، واخلفنا في أهلنا . اللهم هوّن علينا السفر ، واطْوِ لنا بُعْدَ الأرض . اللهم أنت الصاحب في السفر والحضر ، والخليفة في الأهل » .
ذكروا عن أبي هريرة « أن رسول الله A كان يقول أحيانًا إذا قرب راحلته ليركب ، وأحيانًا إذا ركب راحلته: بسم الله ، اللهم ازو لنا الأرض وهوّن علينا السفر . اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب وسوء المنظر في الأهل والولد والمال » .
وقال بعضهم: قد بيّن الله لكم ما تقولون إذا ركبتم في البرّ ، وما تقولون إذا ركبتم في البحر . إذا ركبتم في البرّ قلتم: { سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ } ، وإذا ركبتم في البحر قلتم: { بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [ هود: 41 ] .