قوله: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } أي: ييأس المشركون ، أي: من الجنة . قوله: { وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَائِهِمْ } أي: الذين عبدوا من دون الله { شُفَعَاءُ } حتى لا يعذبوا . { وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ } يعني ما عبدوا ، بعبادتهم إياهم { كَافِرِينَ } .
قوله: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ } أي: فريق في الجنة وفريق في السعير .
قال: { فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ } كقوله: { فِي رَوْضَاتِ الجَنَّاتِ } [ الشورى: 22 ] ، والروضة الخضرة ، أي: يكرمون ، في تفسير الحسن ، وفي تفسير الكلبي: { يُحْبَرُونَ } أي: يفرحون .
قال: { وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الأَخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي العَذَابِ مُحْضَرُونَ } أي: مُدخلون .
قوله: { فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ وَلَهُ الحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ } .
ذكروا أن نافع بن الأزرق سأل ابن عباس: هل تجد الصَلواتِ الخمسَ مُسَمَّيَاتٍ في كتاب الله؟ قال: نعم { فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ } فهذه صلاة المغرب { وَحِينَ تُصْبِحُونَ } هذه صلاة الصبح { وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيًّا } هذه صلاة العصر ، { وَحِينَ تُظْهِرُونَ } هذه صلاة الظهر . وقال في آية أخرى: { وَمِن بَعْدِ صَلاَةِ العِشَاءِ } [ النور: 58 ] فهذه خمس صلوات .
وتفسير الحسن أن الصلوات الخمس كلَّها في هذه الآية؛ يقول: { فَسُبْحَانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ } المغرب والعشاء .
وقال بعضهم: كل صلاة ذكرت في المكِّيّ من القرآن قبل الهجرة بسنة فهي ركعتان غدوة وركعتان عشية ، وذلك قبل أن تفرض الصلوات الخمس؛ وإنما افترضت الصلوات الخمس قبل أن يهاجر النبي عليه السلام بسنة ليلة أسرِيَ به . وما كان من ذكر صلاة بعد ليلةِ أسريَ به فهي الصلوات الخمس . وهذه الآية نزلت بعدما أسري بالنبي عليه السلام ، وفرضت عليه الصلوات الخمس .