قوله: { وَمَا تَفَرَّقُوا } يعني أهل الكتاب { إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ } [ أي: حسدًا فيما بينهم ] ؛ أرادوا الدنيا ورخاءها فغيّروا كتابهم فأحلّوا فيه ما شاءوا وحرّموا ما شاءوا ، فترأَّسُوا على الناس يستأكلونهم ، فاتبعوهم على ذلك؛ كقوله: { اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ } [ التوبة: 31 ] أي: يُحِلّون لهم ما حرّم الله عليهم فيستحلّونه ، ويُحرِّمون ما أحلَّ الله فيُحرّمونه .
قوله: { وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } أي: إلى القيامة { لَّقُضِيَ بَيْنَهُمْ } . وقد فسَّرناه في الآية الأولى قبلها . قال: { وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِن بَعْدِهِمْ } يعني اليهود والنصارى من بعد أوائلهم { لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ } أي: من القرآن { مُرِيبٍ } أي: من الريبة . وقال الكلبي: يعني مشركي العرب .