فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1767

{ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } قوله: { الم } قد فسَّرناه في أول سورة البقرة .

قوله: { غُلِبَتِ الرُّومُ } أي: قد غلبتهم فارسُ { فِي أَدْنَى الأَرْضِ } أي: في أدنى الروم ، بأذرعات من الشام ، بها كانت الوقعة . فلما بلغ ذلك أهلَ مكة شَمِتوا أن غلب إخوانُهم أهلَ الكتاب . وكان المسلمون يعجبهم أن يظهر الروم على فارس ، لأن الروم أهلُ كتاب . وكان مشركو العرب يعجبهم أن يظهر المجوس على أهل الكتاب .

قال الله: { وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ } يعني الروم ، من بعد ما غلبتهم فارسُ سيغلبون فارسَ . { فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ } أن يهزم الروم { وَمِن بَعْدُ } ما هزمت . { وَيَوْمَئِذٍ } أي: يغلب الرومُ فارسَ { يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } .

قال أبو بكر للمشركين: لِمَ تَشْمَتون ، فوالله ليظهرن الروم على فارس إلى ثلاث سنين فقال أبي بن خلف: أنا أبايعك ألا تظهر الروم على فارس إلى ثلاث سنين . فتبايعا على خَطَر سبع من الإِبل . ثم رجع أبو بكر إلى النبي عليه السلام فأخبره . فقال له رسول الله A: « اذهب فبايعهم إلى سبع سنين ، مُدَّ في الأجل وزِدْ في الخَطَر » .

ولم يكن حرم ذلك يومئذ؛ وإنما حرم القمار ، وهو الميسر ، والخمر بعد غزوة الأحزاب . فرجع أبو بكر إليهم فقال: اجعلوا الوقت إلى سبع سنين وأزيدكم في الخَطَر . ففعلوا ، فزاد في الخطر ثلاثًا فصارت عشرًا من الإِبل ، وفي السنين أربعًا ، فكانت السنون سبعًا ، ووقع الخطر على يدي أبي بكر .

فلما مضت ثلاث سنين قال المشركون: قد مضى الوقت ، وقال المسلمون: هذا قولُ ربّنا ، وتبليغُ نبيّنا ، والبِضْع ما بين الثلاث إلى التسع ما لم يبلغ العشر ، والموعود كائن .

فلما كان تمام سبع سنين ظهرت الروم على فارس ، وكان الله وعد المؤمنين إذا غلبت الروم فارس أظهرهم الله على المشركين ، فظهرت الروم على فارس والمؤمنون على المشركين في يوم واحد ، وهو يوم بدر ، وفرح المسلمون بذلك وصدق الله قولهم وقول رسوله ، وهو قوله: { وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ المُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ } . قال: { وَعْدَ اللهِ لاَ يُخْلِفُ اللهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } .

ذكروا أن رسول الله A قال: « إذا مات كسرى فلا كسرى بعده وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده . يعني ملك الروم بالشام » .

ذكروا عن عقبة بن نافع أن رسول الله A قال: « تقاتلون جزيرة العرب فيفتح الله عليكم وتقاتلون الدجال فيفتح الله عليكم » فكان عقبة بن نافع يحلف بالله لا يخرج الدجال حتى تفتح الروم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت