قوله تعالى: { فَالْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ } يا أهل النفاق لأن المخاطبة إنما كانت من الله لهم { وَلاَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ } أيضًا ، يعني أهل الإِنكار والجحود .
قال تعالى: { مَأَوَاكُمُ النَّارُ } يعني المنافقين والكفار والجاحدين ، كقوله D: { إِنَّ اللهَ جَامِعُ المُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [ النساء: 140 ] قال: { مَأَوَاكُمُ النَّارُ } أنتم المنافقون والكفار . { هِيَ مَوْلاَكُمْ } أي: كنتم تتولونها في الدنيا فتعملون عمل أهلها الذين يدخلونها اليوم ، فهي مولاكم اليوم { وَبِئْسَ الْمَصِيرُ } .
قوله: { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } والخشوع الخوف الثابت في القلب { وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } أي القرآن { وَلاَ يَكُونُواْ كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ } يعني اليهود والنصارى { فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ } أي: الدهر ، يعني بقاءهم في الدنيا { فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ } فغلظت قلوبهم { وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ } أي: من ثبت منهم على الشرك .
وتفسير الحسن قال: نزلت هذه الآية { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ } قال: نزلت والله وهم أهل الصلاة والصوم والأعمال الحسنة ، وهم أصحاب النبي عليه السلام فاستزادهم بذلك .
وبعضهم يقول: نزلت في المنافقين: { أَلَمْ يَأنِ لِلَّذِينَ آمَنُواْ } أي: الذين أقرّوا ولم يعملوا { أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ } أي: فيصدُقوا في القول والعمل كما فعل المؤمنون الذين صدَقوا الله في قولهم وعملهم .