فهرس الكتاب

الصفحة 906 من 1767

قوله عزّ وجل: { وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ } أي: على القوم { الذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَآ } كقوله D: { رَبِّ انصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } [ المؤمنون: 26 ] { إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ } فأغرقهم الله .

قال D: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ } أي: وقعت فيه غنم القوم ليلًا فافسدته . قال بعضهم: النفش بالليل والهمل بالنهار .

وذكر لنا أن غنم القوم وقعت في زرع ليلًا ، فرفع ذلك إلى داود فقضى بالغنم لصاحب الزرع . فقال سليمان: [ ليس كذلك ولكن ] له نسلها ورِسلها وعوارضها وجزازها ، ويُزرع له مثل ذلك الزرع ، حتى إذا كان من العام القابل كهيئته يوم أُكِل دُفِعت الغنم إلى صاحبها وقبض صاحب الزرع زرعه ، فقال الله عزّ وجلّ: { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } .

وتفسير الكلبي أن أصحاب الحرث استعدوا على أصحاب الغنم ، فنظر داود ثمن الحرث فإذا هو قريب من ثمن الغنم فقضى بالغنم لأهل الحرث . فمرّوا بسليمان فقال: كيف قضى بينكم نبيُّ الله؟ فأخبروه . فقال: نِعمَ ما قضى ، وغيره كان أرفق بالفريقين كليهما . فدخل أصحاب الغنم على داود فأخبروه . فأرسل إلى سليمان فدخل عليه ، فعزم عليه داود بحق النبوة وبحق الملك وبحق الوالد لَمَا حدثتني كيف رأيتَ فيما قضيتُ . قال سليمان: قد عدل النبي وأحسن ، وغيره كان أرفق . قال: ما هو؟ قال: تدفع الغنم إلى أهل الحرث فينتفعون بسمنها ولبنها وأصوافها وأولادها عامهم ، وعلى أهل الغنم أن يزرعوا لأهل الحرث مثل الذي أفسدت غنمهم . فإذا كان مثله يوم أفسد قبضوا غنمهم . فقال له داود: نِعمَ ما قضيته . قال الكلبي: وكان الحرث عِنَبًا .

وقال مجاهد: إن داود أعطى أصحاب الحرث الغنم بأكلها الحرث ، وحكم سليمان بجز الغنم وألبانها لأهل الحرث . وعلى أهل الحرث رِعيتُها ، ويحرث لهم أهل الغنم حتى يكون كهيئته يوم أكل ، ثم يدفعونه إلى أهله ويأخذون غنمهم .

قوله تعالى: { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } يعني داود وسليمان ، أي لقضائهم شاهدين ، { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ } أي: عدل القضية .

وكان هذا القضاء يومئذ . وقد تكون لأمة شريعة ، ولأمة أخرى شريعة أخرى وقضاء غير قضاء الأمة الأخرى .

وقد ذكروا عن سعيد بن المسيب أن ناقة البراء بن عازب وقعت في حائط رجل من الأنصار فأفسدت فيه ، فرفع ذلك إلى النبي عليه السلام فقال: « ما أجد لكم إلا قضاء سليمان بن داوود . » وقضى بحفظ أهل المواشي على أهلها بالليل ، وقضى على أهل الحوائط بحفظ حوائطهم بالنهار .

قال بعضهم: فإنما يكون في هذا الحديث أن يضمن ما كان من الماشية بالليل ، وليس فيه كيف القضاء في ذلك . وإنما القضاء في ذلك الفساد ما بلغ الفساد من النقصان .

ذكروا عن شريح قال في شاة دخلت بيت حائط نهارًا فأفسدت عمله فاختصما إليه فقال: { وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القَوْمِ } والنفش لا يكون إلا بالليل ، [ إن كان ليلًا ضمن وإن كان نهارًا لم يضمن ] ، ولم يجعل فيه شيئًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت