قوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } ذكروا عن عبد الله بن مسعود قال: حق تقاته أن يطاع فلا يعصى ، وأن يذكر فلا ينسى ، وأن يشكر فلا يكفر .
[ قال قتادة: نزلت هذه الآية فثقلت عليهم ، ثم أنزل الله اليسر والتخفيف فقال ] : { فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا } [ التَّغابن: 16 ] ، وعليها بايع رسول الله على السَّمع والطَّاعَةِ فِيما استطاعوا .
قوله: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا } . قال الحسن: إنما قال واعتصموا بحبل الله لأنه حبل نزل من السماء هبط عليهم ، وهو القرآن . قال علي بن أبي طالب: حبل الله القرآن .
قوله: { ولا تفرّقوا } . ذكروا أن رسول الله A قال: « افترقت بنو إسرائيل على سبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار ، ولتفترقن هذه الأمة على إحدى وسبعين فرقة واحدة في الجنة وسائرهم في النار » .
قال: { وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ } أي احفظوا واشكروا نعمة الله عليكم { إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ } بالإِيمان ، إذ كانت العرب يقتل بعضهم بعضًا ويسبي بعضهم بعضًا . { فَأَصْبَحْتُم } أي فصرتم { بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا } بالإِسلام { كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } أي لكي تهتدوا .
ذكر بعضهم قال: كنتم تذابحون فيها؛ يأكل شديدُكم ضعيفكم ، حتى جاء الله بالإِسلام ، فآخى به بينكم ، وأَلَّف به بينكم .
ذكر لنا ابن مسعود قيل له: كيف أصبحتم؟ قال أصبحنا بنعمة الله إخوانًا .
ذكروا أن رسول الله A قال: « أتيتكم وأنتم تهافتون في النار ، فأخذت بحُجَزِكم فأخرجتكم منها » .
وقال الحسن: وكنتم على شفا حفرة النار . أي: من مات مات إلى النار ومن كان حيًا كان على ضلالة وشفا ، فأنقذكم منها برسوله وبكتابه .