قوله: { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِندَ رَبِّهِ } قال مجاهد: الحرمات: مكة والحج والعمرة ، وما يخفى الله عنه من معاصيه كلها .
قوله: { وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ } في سورة المائدة ، أي: من { المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ } [ المائدة: 3 ] وقد فسّرنا ذلك في سورة المائدة .
قوله: { فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ } يقول: اجتنبوا الأوثان فإنها رجس . { وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ } الكذب على الله ، يعني الشرك .
قال: { حُنَفَآءَ لِلَّهِ } أي: مخلصين لله ، وقال بعضهم: حجّاجًا لله مخلصين . { غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ } .
قوله: { وَمَن يُشْركْ بِاللهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَآءِ } أي: سقط من السماء ، أي: من البعد من الله { فَتَخْطفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ } أي: في مكان بعيد .
قال الحسن: شبه الله أعمال المشركين بالشيء يخر من السماء فتخطفه الطير فلا يصل إلى الأرض ، أو تهوي به الريح في مكان سحيق ، أي: بعيد ، فيذهب فلا يوجد له أصل ، ولا يرى له أثر . يعني أنه ليس لأعمال المشركين عند الله قرار لهم به عنده خير في الآخرة .
قوله: { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَآئِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ } تفسير مجاهد: استعظام البدن واستسمانها واستحسانها .
ذكروا أن رجلًا سأل ابن عمر عن أعظم الشعائر فقال: أوفي شك أنت منها ، هذا أعظم ا لشعائر ، يعني البيت . وتفسير الحسن { شَعَائِرَ اللهِ } يعني دين الله كله .
قوله: { لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمّىً } ذكر عطاء عن ابن عباس قال: الأجل المسمى إلى أن تُقَلَّد وتُشْعَر ، وهي البُدْن ينتفع بظهرها ويستعان بها .
{ ثُمَّ مَحِلُّهَآ } أي: إذا قلدت وأشعرت { إِلَى الْبَيْتِ العَتِيقِ } . وقال مجاهد أيضًا: هي البدن ينتفع بها حتى تقلد .
ذكروا أن رسول الله A رأى رجلًا يسوق بدنة فقال: « اركبها ، قال: إنها بدنة ، قال: اركبها ، قال: إنها بدنة ، قال: اركبها ويحك » .
ذكر عطاء قال: كان رسول الله A يحمل على بدنته العقب .
ذكروا أن جابر بن عبد الله سئل عن ركوب البدنة فقال: سمعت رسول الله يقول: « اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرًا » .
ذكروا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: البدنة إن احتاج سائقها فإنه يركبها غير فادح ، ويشرب من فضل فصيلها .
ذكروا عن ابن عباس أن رسول الله A أشعر بدنته من جانب السنام الأيمن ، ثم سلت عنها الدم ، ثم قلّدها نعلين .
ذكروا عن ابن عمر أنه أشعر الهدي من جانب السنام الأيسر ، إلا القلوصين الصعبين فإنه كان يطعنهما بالحربة ، هذا من الأيمن وهذا من الأيسر .