فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1767

قوله: { وَإِذْ قُلْنَا لَكَ } أي: أوحينا إليك { إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ } قال: عصمك من الناس ، أي: منعك منهم فلا يصلون إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . كقوله: { وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [ المائدة: 67 ] أي: أن يصلوا إليك حتى تبلغ عن الله الرسالة . وكقوله: { عَالِمُ الغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ } أي: من بين يدي ذلك الرسول { وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } أي: رصدًا من الملائكة { لِّيَعْلَمَ } أي: ذلك الرسول { أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاَتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ } [ الجن: 28 ] أي: أحاط الله بما لديهم حتى يبلغوا عن الله الرسالة .

ذكروا أن مجاهدًا قال: أحاط بالناس ، فهم في قبضته .

ذكروا عن الحسن أن النبي عليه السلام شكا إلى ربه أمر قومه فقال: يا ربّ ، إن قومي قد خوَّفوني ، فأعطني من قِبَلك آية أعلم ألا مخافة عليّ . فأوحى الله إليه أن يأتي وادي كذا وكذا فيه شجرة ، فليدع غصنًا منها يأته . فانطلق إلى الوادي فدعا غصنًا منها ، فجاء يخط في الأرض خطًا حتى انتصب بين يديه . فحبسه ما شاء الله أن يحبسه ، ثم قال: ارجع كما جئت ، فرجع . فقال رسول الله A: « علمت يا رب ألا مخافة عليّ »

قوله: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ } يعني ما أراه الله ليلة أُسرِي به ، وليس برؤيا المنام ، ولكن بالمعاينة { إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } يعني مشركي مكة .

إن النبي عليه السلام لما أخبرهم بمسيره إلى بيت المقدس ورجوعه من ليلته كذّب بذلك المشركون فافتتنوا بذلك .

وقال بعضهم: { وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ } أي: ما أراه الله من الآيات والعبر في مسيره إلى بيت المقدس { إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ } أي: إلا بلاء للناس . أي: المشركين .

وقال الحسن: إن نفرًا كانوا أسلموا ثم ارتدوا عند ذلك .

قال: { وَالشَّجَرَةَ المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ } يقول: وما جعلنا أيضًا الشجرة الملعونة في القرآن ، يعني شجرة الزَّقُّوم ، وهو تفسير مجاهد والحسن ، إلا فتنة للناس ، أي: للمشركين .

لما نزلت دعا أبو جهل بن هشام لعنة الله بتمر وزبد فقال: تعالوا تزقَّموا ، فما نعلم الزقّوم إلا هذا . فأنزل الله: { إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ } أي: للمشركين { إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الجَحِيمِ . . . } إلى آخر الآية [ الصّافّات: 63-64 ] فوصفها ووصف كيف يأكلونها في النار . وقال الحسن: يعني بقوله: { المَلْعُونَةَ فِي القُرْءَانِ } أي: إن أَكَلَتَها ملعونون في القرآن . كقوله: { وَاسْأَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } [ يوسف: 82 ] ، وإنما يعني أهل القرية .

قال: { وَنُخَوِّفُهُمْ } أي: بشجرة الزَّقُّوم { فَمَا يَزِيدُهُمْ } أي: تخويفنا إياهم بها وبغيرها { إِلاَّ طُغْيَانًا كَبِيرًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت