فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 1767

{ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَاَ إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا } أي: من سرقته { وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ } أي: ما كنا نرى أنه يسرق .

قال: { وَاسْئَلِ القَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا } أي: أهل القرية { وَالعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا } أي: أهل العير التي أقبلنا فيها { وَإِنَّا لَصَادِقُونَ } .

قالوا ذلك له فلم يصدقهم و { قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ } أي: زيَّنت لكم أنفسكم { أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ } . قال مجاهد: الصبر الجميل: الذي ليس فيه جزع . كان مفزع يعقوب في يوسف وأخيه جميعًا إلى الصبر الجميل الذي لم يخالطه الجزع . وكل صبر فيه جزع فليس بجميل .

قوله: { عَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا } أي: يوسف وأخيه [ وروبيل ] { إِنَّهُ هُوَ العَلِيمُ } أي: العليم بخلقه { الحَكِيمُ } أي: في أمره .

{ وَتَوَلَّى عَنْهُمْ } أي: وأعرض عنهم { وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ } أي: يا حزنا على يوسف { وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ } أي: عمي { مِنَ الحُزْنِ } على يوسف . وقد علم بما أعلمه الله بالوحي أن يوسف حي ، وأنه نبي ، ولكنه لا يعلم حيث هو ، فمكث يبكي . { فَهُوَ كَظِيمٌ } أي: قد كظم على تردد حزنه في جوفه .

وبلغنا أن جبريل عليه السلام دخل على يوسف A وعلى جميع الأنبياء في السجن ، فقال له يوسف: أيها الملك الطاهر المطهَّر ، الكريم على الله ، ما أدخلك هذا المكان الرجس النجس مع القوم الظلمة . قال جبريل: إن المكان الذي تكون فيه ليس بنجس . فقال له يوسف: أيها الملك الكريم على الله ، أخبرني ما بلغ وجد يعقوب على يوسف؟ قال: وجد سبعين ثكلى . قال: فما بلغ منه؟ قال: ذهب بصره . قال فما بلغ أجره؟ قال: على قدر ذلك .

وذكر بعضهم أن ملك الموت دخل على يعقوب فقال له يعقوب: أيها الملك الكريم على ربه ، أسألك بعظمة إلاهك وجبروته هل قبضت روح يوسف فيما قبضت من الأرواح؟ فقال: لا والله ما قبضت روحه وإنه لحي كما أنك حي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت