فهرس الكتاب

الصفحة 943 من 1767

قوله: { وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ } يعني الذين بعث الله إليهم شعيبًا . قال: { وَكُذِّبَ مُوسَى } أي: كذّبه فرعون وقومه { فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ } والذين كفروا ، يعني جميع هؤلاء لم أهلكهم عند تكذيبهم رُسُلهم ، حتى جاء الوقت الذي اردت أن أهلكهم فيه . { ثُمَّ أَخَذتُهُمْ } أي: بالعذاب حين جاء الوقت { فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ } أي: عقابي ، أي: كان شديدًا . يحذّر بذلك المشركين .

قوله: { فَكَأَيِّن مِّنْ قَرْيَةٍ } أي: فكم من قرية { أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ } يعني أهلكنا أهلها . { فَهِيَ خَاوِيَةٌ } أي: فالقرية خاوية ليس فيها أحد . قد هلك أهلها . فهي خاوية { عَلَى عُرُوشِهَا } أي: على بنيانها . وبعضهم يقول: العروش السقوف ، صار أعلاها أسفلها { وَبِئرٍ مُّعَطَّلَةٍ } أي: باد أهلها فعطِّلت { وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ } أي: مبني معطّل . [ معطوف ] على قوله معطّلة . وقال الكلبي: المشيد الحصين .

قوله: { أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ } يعني المشركين { فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَآ أَو ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } أي: لو ساروا وتفكروا لعاينوا ما نزل بإخوانهم من الكفار فيتوبون لو كانت لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها . { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ } أي: إنما أوتوا من قِبَل قلوبهم . ولو أن رجلًا كان أعمى بعد أن يكون مؤمنًا لم يضرّه شيء وكان قلبه بصيرًا .

وقال بعضهم: إنما هذه الأبصار التي في الرؤوس جعلها الله منفعة وبلغة ، وأما البصر النافع فهو في القلب . وذكر لنا أنها نزلت في عبد الله بن زائدة .

ذكروا عن مجاهد قال: لكل عين ، يعني نفسًا ، أربعة عيون: عينان في رأسه لدنياه ، وعينان في قلبه لآخرته . فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئًا . وإن أبصرت عينا رأسه وعميت عينا قلبه لم ينفعه [ بصره ] شيئًا إذا عميت عينا قلبه . قال الله: { فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي فِي الصُّدُورِ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت