{ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ } أي: أحياه ، يعني البعث . وقد جعل الله له وقتًا ، فكيف يكفره . وقال في سورة البقرة: { كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ البقرة: 28 ] ، أي: كنتم أمواتًا في أصلبة آبائكم ، أي: نطفًا ، فأحياكم هذه الحياة ، ثم يميتكم ، ثم يحييكم ، يعني البعث ، ثم إليه ترجعون .
قال تعالى: { كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ } أي: لما يصنع ما أمره ، يعني هذا الإِنسان المشرك والمنافق لم يصنعا ما أمرهما الله به .
ثم ضرب مثلًا آخر فقال: { فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ } أي: من أي شيء خلقه . قال تعالى: { أَنَّا صَبَبْنَا الْمَآءَ صَبًّا } يعني المطر { ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا } أي للنبات { فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا } وهي الفصافص . { وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَآئِقَ غُلْبًا } قال الحسن: أي نخلًا كرامًا ، وهي الطوال الكرام . وقال الكلبي: { وَحَدَآئِقَ غُلْبًا } أي: شجرًا طوالًا غلاظًا .
قال تعالى: { وَفَاكِهَةً وَأَبًّا } هو الذي ذكر من الفاكهة . قال الحسن: الفاكهة ما تأكلون ، والأبّ ما تأكل أنعامكم . وتفسير الكلبي: الأب: الكلأ . قال تعالى: { مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ } أي تستمعون به ، أي: تأكلونه رزقًا لكم إلى الموت .
قال: { فَإِذَا جَآءَتِ الصَّآخَّةُ } وهي اسم من أسماء القيامة ، أصاخ لها الخلق من الفَرَق . وقال في آية أخرى: { وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْسًا } [ طه: 108 ] . وقال تعالى: { يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالمَلاَئِكَةُ صَفًّا لاَّ يَتَكَلَّمُونَ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا } [ النبأ: 38 ] .