قوله: { وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } أي: بالمطر { وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ } يعني بالمطر { وَلِتَجْرِيَ الفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ } أي: طلب التجارة في البحر . وهذا تبع للكلام الأول في هذه الآية: { وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ } وما ذكر من المطر والسفن وطلب الفضل . قال: { وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } أي: لتشكروا هذه النعم .
قوله: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ } يا محمد { رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَآءُوهُم } أي: جاءتهم تلك الرسل { بِالْبَيِّنَاتِ } أي: بالبينات والنور والهدى فكذبوهم { فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا } أي: من الذين أشركوا { وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ } أي: إجابة دعاء الأنبياء على قومهم بالهلاك حين كذّبوهم ، فأمروا بالدعاء عليهم ، ثم استجيب لهم فأهلكهم الله .
قوله: { اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَآءِ كَيْفَ يَشَآءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا } أي: قطعًا بعضه على بعض { فَتَرَى الوَدْقَ } أي: المطر { يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلِهِ } أي: من خلال السحاب ، وقال بعضهم: { مِنْ خِلاَلِهِ } أي: من خلل السحاب . قال: { فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } أي: بالمطر .
قوله: { وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْهِم } المطر { مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } أي: لآيسين من المطر قانطين . كقوله: { وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا } [ الشورى: 28 ] .
وقوله: { وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ } هو كلام من كلام العرب مثنى . مثل قوله: { وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } [ النمل: 3 ] وكقوله: { وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } [ الروم: 7 ] .