قال: { وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا } أي: أحصت الملائكة على العباد أعمالهم وهي عند الله محصاة في أم الكتاب .
ذكروا عن ابن عباس قال: أول ما خلق الله القلم فقال اكتب . قال: رب وما أكتب . قال: ما هو كائن إلى يوم القيامة . قال: فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة . فأعمال العباد تعرض كل يوم اثنين وخميس فيجدونه على ما في الكتاب . وزاد فيه بعضهم: { هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ الجاثية: 29 ] . ثم قال: ألستم قومًا عربًا . هل تكون النسخة إلا من كتاب .
قال: { فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا } ذكروا عن عبد الله بن عمرو قال: ما نزل على أهل النار آية هي أشد منها . قال: فهم في زيادة من العذاب أبدًا . وهو قوله تعالى: { كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ } [ النساء: 56 ] . أي: زيدوا عذابًا .
قوله: { إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا } أي: نجاة مما أعد الله للكافرين . قال بعضهم: مفازًا أي من النار إلى الجنة . { حَدَآئِقَ } أي: جنات { وَأَعْنَابًا } أي فيهما أعناب . قال: { وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا } أي: أبكارًا على سنّ واحدة ، بنات ثلاث وثلاثين سنة . قال تعالى: { وَكَأْسًا } وهي الخمر { دِهَاقًا } وهي المترعة الممتلئة . وهو قول الشاعر:
أَتَانَا عَامِرٌ يَرْجُو قِرَانَا ... فأََتْرَعْنَا لَهُ كَأْسًا دِهَاقًا
وهي المترعة . قال: { لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا } قال الحسن: معصية ، كما كانوا يسمعون في الدنيا . وقال بعضهم: { لَغْوًا } : حَلِفا . تفسير الكلبي: اللغو: الباطل . { وَلاَ كِذَّابًا } تفسير الحسن: لا يكذِّبُ بعضهم بعضًا . وقال بعضهم: ولا كَذِبًا .