فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1767

{ وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ } أي: هو يحشر الخلق يوم القيامة { إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ } أي: حكيم في أمره ، عليم بخلقه .

قوله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } الصلصال التراب اليابس الذي تجمّع ، يسمع له صلصلة . وقال في آية أخرى: { خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ } [ الرحمن: 14 ] . يعني الذي يجف من الطين المنتن . وقال مجاهد: الصالّ ، يعني المنتن ، أي: قد صلّ ، مثل قوله: { مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ } أي: الطين المنتن . ذكروا عن ابن عباس قال: المنتن . قال الحسن: نشأ ذريته على صورته .

قوله: { وَالجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ } الجان ، يعني إبليس في تفسير بعضهم . خلقناه من قبل ، قال الحسن: أي: من قبل آدم . { مِن نَّارِ السَّمُومِ } أي: سموم جهنم .

قوله: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ فَسَجَدَ المَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ } فكانت الطاعة لله ، والسجدة لآدم .

قال الحسن: إن إبليس أمره الله بالسجود كما أمر الملائكة ، وإنه ليس من الملائكة ، وإن الملائكة خلقوا من نور ، وخلق إبليس من النار [ وقال ابن عباس: لو لم يكن إبليس من الملائكة لم يؤمر بالسجود ] .

قال: { إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ } قال الحسن: أبى أن يسجد معهم . وكان لإِبليس اسم قبل أن يعصي الله ، فسمّاه حين عصى إبليسَ . وأبلس من الإِبلاس ، والإِبلاس هو الإِياس من رحمة الله . كقوله: { أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } [ الأنعام: 44 ] أي: آيسون من رحمة الله . وكقوله: { لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ } [ الزخرف: 75 ] أي: آيسون من رحمة الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت