قال: { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا } أي: [ لو دخل عليهم أبو سفيان ومن معه ] من أقطارها ، أي: من نواحيها ، يعني المدينة . { ثُمَّ سُئِلُوا } أي: طلبت منهم { الفِتْنَةَ } أي: الشرك { لأَتَوْهَا } أي: لجاءوها . رجع [ الضمير ] إلى الفتنة ، وهي الشرك على تفسير من قرأها خفيفة؛ ومن قرأها مثقلة ممدودة { لآتوها } أي: لاعطوها ، يعني الفتنة ، وهي الشرك ، لأعطوها إياهم . { وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَآ إِلاَّ يَسِيرًا } .
وهذه الآية تقضي بين المختلفين ، تنفي عن المنافقين الشرك ، إن أبقى الله أهل الفراق ولم يكابروا عقولهم؛ إذ يقول: { وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأَتَوْهَا } ، يعني المنافقين ، والفتنة تعني الشرك ، { لأَتَوْهَا } أي: لجاءوها ولأعطوها . فكيف يُسألُون الشركَ وهم عليه ، وكيف يجيئون إلى الشرك ويعطونه من طلبه منهم وهم عليه ، فليتّق اللهَ أهلُ الفراق لنا وليعلموا أن المنافقين ليسوا بمشركين ، وقد برّأهم الله من الشرك في هذه الآية وأخبر أنهم لو دخل عليهم من أقطارها ، يعني من نواحيها ، ثم سئلوا الفتنة أي: الشرك لأتوها ، أي: لأعطوها ولأتوه . ما أبين هذا بنعمة الله وبحمده .
قوله: { وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ } ذكروا أن جابر بن عبد الله قال: بايعنا رسول الله A أن لا نفرّ ولم نبايعه على الموت . { وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا } أي: يسألهم الله عن ذلك العهد الذي لم يُوفِّ به المنافقون .
قال: { قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًَا لاَّ تُمَتَّعُونَ } أي: في الدنيا { إِلاَّ قَلِيلًا } أي: إلى آجالكم .