قوله D: { سَلاَمٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ } قال بعضهم: يأتي الملك من عند الله إلى أحدهم فلا يدخل عليه حتى يستأذن عليه ، يطلب الإِذن من البواب الأول فيذكره للبوّاب الثاني ، ثم كذلك حتى ينتهي إلى البواب الذي يليه ، فيقول له البواب: ملك على الباب يستأذن ، فيقول: ائذن له؛ فيدخل بثلاثة أشياء: بالسلام من الله ، وبالتحفة والهدية ، وبأن الله عنه راض . وهو قوله: { وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا } [ الإِنسان: 20 ] .
قوله: { وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ } أي: المشركون والمنافقون ، أي: تمايزوا عن أهل الجنة إلى النار . وقال بعضهم: عزلوا عن كل خير .
قوله تعالى: { أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي ءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ } أي: إنهم عبدوا الأوثان بما وسوس إليهم الشيطان ، فأمرهم بعبادتهم ، فإنما عبدوا الشيطان . قال: { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } .
قال: { وَأَنِ اعْبُدُونِي } أي: لا تشركوا بي شيئًا { هذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ } أي: هذا دين مستقيم . والصراط الطريق السهل إلى الجنة .
قال: { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلاًّ كَثِيرًا } أي: خلقًا كثيرًا ، أضل من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين . قال: { أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ } . وأخبر عنهم فقال في آية أخرى: { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ } [ الملك: 10 ] أي: لو كنا نسمع أو نعقل لآمنا في الدنيا فلم نكن من أصحاب السعير . قال الله: { فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ } [ الملك: 11 ] .
قوله: { هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ } أي: في الدنيا إذا لم تؤمنوا { اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } أي: في الدنيا .
{ الْيَوْمَ } يعني في الآخرة { نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } أي: يعملون .
ذكروا عن أبي موسى الأشعري قال: قالوا والله ما كنا مشركين ، فختم الله على أفواههم ، ثم قال للجوارح: انطقي ، قال: إن أوّلَ ما يتكلم من أحدهم فخذه . قال الحسن [ بن دينار: نسيت ] اليسرى قال أم اليمنى . وتفسير الحسن: إن هذا آخر مواطن يوم القيامة ، فإذا ختمت أفواههم لم يكن بعد ذلك إلا دخول النار .