فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 1767

{ قَالُوا } لموسىعليه السلام { يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ } أحدهما يوشع بن نون والآخر كالب ، وهما اللذان قال الله فيهما { مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا } بمخافتهما الله: نحن أعلم بالقوم من هؤلاء ، إن القوم قد ملئوا منا رعبًا . { ادْخُلُوا عَلَيِْهِمُ البَابَ } قال مجاهد: باب مدينة الجبارين { فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } .

قال الكلبي: قالوا: يا موسى أيُكذّب منا عشرة ويُصَدّق اثنان؟ { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . وكان موسى A وعلى جميع الأنبياء حديدًا ف { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي } أي: وأخي لا يملك إلا نفسه { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ } يعني قومه .

{ قَالَ } الله لموسى: إذ سميتهم فاسقين: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ } أي فلا تحزن { عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ } فتاهوا أربعين سنة .

قال الكلبي: لما قالوا { إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا } قال الله: فإنها محرمة عليهم أبدًا ، مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة . قال: فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى؛ هلكوا أجمعون في التيه إلا رجلين: يوشع بن نون وكالوب ، وأنزل الله عليهم في تلك الأربعين سنة المن والسلوى وثيابًا لا تخرق ولا تدنس ، تشبّ مع الصغير ، وخِفافًا لا تخرق ، فكان لهم ذلك في تيههم حى دخلوا أَريحًا مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى A وعلى جميع الأنبياء .

وقال بعضهم: ذكر لنا أن يوشع بن نون وكالوب بعثوا اثني عشر رجلًا من كل سبط رجلًا عيونًا لهم ليأتوهم بأمر القوم . فأما عشرة فجنبوا وكرهوا الدخول إليهم . وأما يوشع وصاحبه فأمرا بالدخول فاستقاما على أمر الله ورغبا قومهما في ذلك . وقال بعضهم: جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم . قال الله: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً } ، إنما يشربون ماء الآبار ، لا يهبطون قرية ولا مصرًا ، لا يهتدون لها ولا يقدرون على ذلك .

{ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ } . قال بعضهم: ذكر لنا أنه كان فيها قوم لهم أجسام وَخَلق منكر . قوله: { وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا } ، أي حتى يخرج الجبارون منها ، { فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } ، أي فإذا دخلتم باب مدينة الجبارين فإنكم غالبون . { وَعَلَى اللهِ فتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت