قال D: { وَمَا لَكُمْ لاَ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤمِنُواْ بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُم } أي: في صلب آدم عليه السلام . قال تعالى: { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } أي: إن كنتم مؤمنين بالله وبالرسول فأنتم مؤمنون بذلك الميثاق . وإن كفرتم بالله وبالرسول فأنتم كافرون بذلك الميثاق .
قوله D: { هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } أي: القرآن { لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } أي: من الضَّلاَلَةِ إِلَى الْهُدَى يعني من أراد الله أن يهديه . قال: { وَإِنَّ اللهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ } .
قوله عزّ وجل: { وَمَا لَكُم أَلاَّ تُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ } رجع إلى الكلام الأول: { وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ } . قال تعالى: { وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } يعني يبقى بعد كل شيء ويهلك كل شيء . كقوله عزّ وجلّ: { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ مريم: 40 ] .
قال تعالى: { لاَ يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ } [ فيها تقديم: لا يستوي من أنفق منكم من قبل الفتح وقاتل ] ، وهو فتح مكة { أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُواْ مِن بَعْدُ وَقَاتلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى } أي: الجنة ، من أنفق وقاتل قبل فتح مكة وبعده . قال: { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } .
ذكروا عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله A: « لا هجرة بعد فتح مكة » .
ذكروا عن صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو ورجلين آخرين قدموا على النبي A من مكة فقال: « ما جاء بكم؟ فقالوا: سمعنا أنه لا إيمان لمن لم يهاجر . فقال: إن الهجرة قد انقطعت ولكن جهاد ونية وحسبة . ثم قال: أقسمت عليك يا أبا وهب لترجعن إلى أباطح مكة » .